منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٦
و أمّا الأحاديث الّتي رواها الأصحاب، فهي معارضة بما ذكرناه.
و بما رواه الشّيخ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ [١]، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة؟ فكتب: (لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب و كلّما كان من السّخال من الصّوف- و إن جزّ-، و الشّعر، و الوبر، و الإنفحة، و القرن و لا يتعدّى إلى غيرها إن شاء اللّٰه) [٢] و لم يذكر اللّبن.
و بما رواه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام انّ عليّا عليه السّلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال عليّ عليه السّلام: (ذلك الحرام محضا) [٣] قال الشّيخ: هذه رواية شاذّة لم يروها غير وهب بن وهب، و هو ضعيف جدّا عند أصحاب الحديث، و إن كان صحيحا حمل على التّقيّة، لأنّه موافق لمذهب العامّة، لأنّهم يحرّمون كلّ شيء من الميتة [٤].
[١] الفتح بن يزيد: أبو عبد اللّٰه الجرجانيّ، عدّه الشّيخ في رجاله بغير كنية تارة من أصحاب الهادي (ع) و اخرى ممّن لم يرو عنهم. و قال المصنّف في الخلاصة: هو صاحب المسائل لأبي الحسن (ع)، و اختلفوا أيّهم هو: الرّضا (ع) أم الثّالث. ثمَّ قال: و الرّجل مجهول و الإسناد إليه مدخول.
رجال الطّوسيّ: ٤٢٠، ٤٨٩، رجال النّجاشيّ: ٣١١، رجال العلّامة: ٢٤٧.
[٢] التّهذيب ٩: ٧٦ حديث ٣٢٣، الاستبصار ٤: ٨٩ حديث ٣٤١، الوسائل ١٦: ٤٤٨ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ٧.
كذا في جميع نسخنا، و النّقص في الرّواية واضح. قال في الوافي: هكذا وجه الحديث في نسخ الكافي و التّهذيبين و كأنّه سقط منه شيء، و قال السّيّد العامليّ- صاحب المدارك- في حاشيته على الأصل:
هكذا فيما رأينا من نسخ الكتاب، و الّذي في الكافي: (و كلّ ما كان من السّخال و الصّوف و إن جزّ و الشّعر.) و هو أصحّ، فالتّقدير: كل و انتفع بالصّوف. و يوجد في هامش التّهذيب- نسخة منه-:
(ينتفع بها) و بإثباتها يحصل المطلوب و بدونها فالتّشويش في الخبر ظاهر، و الاستفادة منه تحتاج إلى تأمّل و تصرّف. انظر: هامش الاستبصار ٤: ٩٠.
[٣] التّهذيب ٩: ٧٦ حديث ٣٢٥، الاستبصار ٤: ٨٩ حديث ٣٤٠، الوسائل ١٦: ٤٤٩ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ١١.
[٤] التّهذيب ٩: ٧٧.