منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
و قال الشّافعيّ: يعيد [١]. و هو إحدى الرّوايتين، عن أحمد [٢]، و قول أبي حنيفة [٣]، و محمّد [٤].
لنا: ما تقدّم من الأدلّة على عدم الإعادة [٥]. و لأنّه أتى بالتّيمّم المشروع على الوجه المشروع، فأشبه المريض و المسافر. و لأنّه عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر. و لأنّ عدم هذا للماء أكثر من عدم المسافر له، فالنّصّ على التّيمّم للمسافر تنبيه على التّيمّم ها هنا.
احتجّ المخالف بأنّ هذا عذر نادر، فلا يسقط به القضاء، كالحيض في الصّوم [٦]، و لأنّ العجز ثبت بفعل العبادة فلا يجعل عذرا، إمّا لأنّه يمكن إزالته في الجملة غالبا، و إمّا لأنّه منع لا من قبل من له الحقّ، فلا يوجب سقوط حقّ صاحب الحقّ و صار كما إذا كان معه ماء و منعه منه غيره عن استعماله.
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من النّدرة. و لو سلّم فلا يجوز التّعليل بها لعدم ضبطها، و لوقوعها في حقّ بعض المسافرين و المرضى. و الفرق بينهما و بين الحائض انّ الفعل قد وقع هاهنا بخلاف الحائض، ثمَّ الحقّ في الجواب، انّ القضاء إنّما يجب بأمر جديد و قد ثبت في الحائض و لم يثبت هاهنا بل ثبت نقيضه.
و عن الثّاني: بأنّه لو لم يكن عذرا لكان معاقبا بتأخير الصّلاة عن طهارة مائيّة، و ليس كذلك اتّفاقا، و المقيس عليه ممنوع عندنا.
[١] الام ١: ٥١، المجموع ٢: ٢٧٨، المغني ١: ٢٦٧، الشّرح الكبير بهامش المغني المحلّى ٢: ١٣٩.
[٢] المغني ١: ٢٦٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٦٩، الإنصاف ١: ٣٠٣.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ١٢٣، المحلّى ٢: ١٣٩.
[٤] المحلّى ٢: ١٣٩، المبسوط للسّرخسي ١: ١٢٣.
[٥] تقدّم في ص ٥٣.
[٦] المغني ١: ٢٦٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٦٩، الكافي لابن قدامة ١: ٨٨، المجموع ٢: ٢٨١.