منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢
التّخلّف عن أصحابك فتضلّ و يأكلك السّبع» [١].
فروع:
الأوّل: لو كان الماء بمجمع الفسّاق فخافت المرأة على نفسها منهم،
كانت بمنزلة العادم، لما في الأمر بالمضيّ إلى الماء من التّعرّض للزّنا و هتك عرضها، و ربما أفضى ذلك إلى قتلها، مع أنّه قد أبيح لها التّيمّم عند الخوف على قليل المال فعند الخوف على النّفس أولى.
الثّاني: لو خاف على ماله ساغ له التّيمّم
و كان عذرا لأنّه في محلّ الضّرورة و ذلك أيضا مفهوم من قوله عليه السّلام: «فيعرض له لصّ أو سبع».
الثّالث: لو خاف على أهله إن مضى إلى الماء
و تركهم من لصّ، أو سبع، أو خوف شديد فهو كالعادم للضّرورة.
الرّابع: لو كان يخاف جبنا لاعن سبب موجب للخوف فهل يعذر أم لا؟
فيه نظر منشأه [١] انّه بمنزلة الخائف بسبب.
السّبب الثّالث: أن يحتاج إلى الماء لعطشه في الحال أو لتوقّعه في ثاني الحال.
و قد أجمع كلّ من يحفظ عنها لعلم على انّ المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش، حفظ الماء للشّرب و تيمّم، منهم، عليّ عليه السّلام، و ابن عبّاس، و الحسن، و عطاء، و مجاهد، و طاوس، و قتادة، و الضّحّاك [٢]، و الثّوري [٤]، و مالك [٥]، و الشّافعيّ [٦]، و أصحاب
[١] «ح» «ق»: ينشأ.
[٢] أبو عاصم الضّحّاك بن مخلّد الشّيباني البصريّ، محدّث البصرة، سمع من جعفر بن محمّد و يزيد بن أبي عبيد و جماعة من التّابعين، و روى عنه أحمد و الدّراميّ و البخاري و غيرهم. مات سنة ٢١٢ ه. تذكرة الحفّاظ ١: ٣٦٦، شذرات الذّهب ٢: ٢٨، العبر ١: ٢٨٥.
[١] التّهذيب ١: ١٨٥ حديث ٥٣٦، الوسائل ٢: ٩٦٤ الباب ٢ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٤] المغني ١: ٣٠٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٣.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٤٦، بلغة السّالك ١: ٦٨، المغني ١: ٣٠٠، تفسير القرطبي ٥: ٢٢٨.
[٦] المهذّب للشيرازي ١: ٣٤، المجموع ٢: ٢٤٤- ٢٤٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٢٣٩- ٢٤٠، مغني المحتاج ١: ٩٢، السّراج الوهاج: ٢٦، المغني ١: ٣٠٠.