منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧
التّرجيح لشدّة حاجته.
السّابع: لو اجتمع ميّت و من على جسده نجاسة، احتمل تقديم الميّت
لما تقدّم، و الآخر لوجود البدل في طهارة الميت بخلاف غسل النّجاسة. و لو اجتمع من على بدنه نجاسة مع جنب أو محدث أو حائض فهو أولى لعدم البدل بخلافهم. و لو اجتمع حائض و جنب، احتمل تقديم الحائض لغلظ الحيض، و التّساوي، و كذا الحائض و المحدث.
مسألة: لو شاهد المأموم المتوضّئ الماء في أثناء الصّلاة
و لم يشاهده إمامه المتيمّم لا تفسد صلاته. و هو قول زفر [١]، خلافا لأبي حنيفة و صاحبيه فإنّهم قالوا: تفسد صلاته [٢]. أمّا صلاة الإمام فتصحّ على القولين.
لنا: انّه لو شاهد الإمام لم تبطل صلاته، لما بيّنّاه [٣] فالأولى في المتوضّئ ذلك، و لو قلنا بمذهب الشّيخ [٤] من إبطال الصّلاة بالمشاهدة قبل الرّكوع فالوجه أيضا ذلك، لأنّ التّيمّم إنّما يبطل برؤية المتيمّم الماء لا برؤية غيره، و الإمام لم ير الماء، و المأموم الّذي رآه ليس بمتيمّم.
احتجّوا بأنّ الإمام صار واجدا للماء فيما يرجع إلى المقتدي فيبطل تيمّم الإمام فيما يرجع إليه، ففسدت صلاته فيما يرجع إليه، فتفسد صلاته، لأنّه بنى على صلاته [٥].
و الجواب: المنع من كونه واجدا، و قوله: انّه واجد بالنّسبة إلى المأموم ضعيف، لأنّه ليس من المضاف حتّى يكون ثابتا بالنّسبة إلى شخص دون غيره.
مسألة: و لو ظنّ فناء مائة فتيمّم و صلّى لم يجزئه إن أخلّ بالطّلب،
و إلّا أجزأه.
[١] شرح فتح القدير ١: ٣٢٠، المبسوط للسّرخسي ١: ١٢٠.
[٢] المبسوط للسّرخسي ١: ١٢٠.
[٣] مرّ في ص ١٣٦.
[٤] النّهاية: ٤٨، المبسوط ١: ٣٣.
[٥] المبسوط للسّرخسي ١: ١٢٠.