منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
و الجواب: انّ المذي عندنا طاهر و يستحبّ نضحه، فلا احتجاج به، و لأنّه حكم في نجاسة معيّنة عند القائلين بنجاسته، و النّجاسات قد تختلف في الأحكام، فلا تتعدّى إلى غيرها.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة قال: قلت: فإنّي قد علمت انّه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله؟ قال: (تغسل من ثوبك النّاحية الّتي ترى انّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك) [١] و هذا دليل التّحرّي.
لأنّا نقول: أمّا أوّلا: فزرارة لم يسندها إلى إمام، فلا احتجاج بها. و أمّا ثانيا:
فإنّ الرّؤية هاهنا بمعنى العلم، و يكون الواجب عليه غسل النّاحية الّتي يعلم وصول النّجاسة إليها بأجمعها، و إن كانت النّجاسة حصلت في جزء منها، ليكون على يقين من الطّهارة، و هذا التّعليل في الرّواية يدلّ على ما ذكرناه.
فروع:
الأوّل: لو تيقّن حصول النّجاسة غير المعفوّ عنها في أحد الثّوبين و جهل المعيّن
وجب عليه غسلهما معا. و هو قول علمائنا أجمع، و قول أحمد، و أبي ثور، و المزني، و ابن الماجشون [١].
لنا: وجوب غسل واحد متيقّن، لقوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» [٣] و النّجاسة متيقّنة، و لا وجه للتّخصيص، إذ كلّ ثوب يحتمل أن يكون هو النّجس، فإمّا أن لا يجب غسل شيء منهما و هو باطل إجماعا، أو يجب غسل الجميع و هو المطلوب.
الثّاني: لا يجوز له التّحرّي فيهما،
بل يصلّي في كلّ واحد منهما الصّلاة المعيّنة لو لم
[١] لم نعثر على أقوالهم في المصادر المتوفرة لدينا.
[١] التّهذيب ١: ٤٢١ حديث ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣ حديث ٦٤١، الوسائل ٢: ١٠٠٦ الباب ٧ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٣] المدّثر: ٤.