منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥١
(نهى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله عن الدّبّاء و المزفت و الحنتم و النّقير) قلت: و ما ذلك؟ قال: (الدّباء: القرع، و المزفّت: الدّنان، و الحنتم: الجرار الرّزق، و النّقير:
خشب كان أهل الجاهليّة ينقرونها حتّى يصير لها أجواف ينبذون فيها) [١] و لأنّ الآنية تتشرّب أجزاء الخمر، فلا تطهر البتّة.
و الجواب: انّ النّهي يحتمل أن يكون نهي تنزيه، عملا بإطلاق الأمر بغسل الآنية، و قد حصل، و ما ذكره من تشرب الآنية للأجزاء فضعيف، لوصول الماء إلى ما وصلت إليه أجزاء الخمر.
فروع:
الأوّل: لا تجب إزالة الرّائحة مع زوال العين.
و ذهبت الشّافعيّة إلى الوجوب [٢].
لنا: الأصل: عدم التّكليف.
احتجّوا بأنّ بقاء الرّائحة يدلّ على بقاء العين، لاستحالة انتقال الأعراض [٣].
و الجواب: المنع، و العرض لم ينتقل، بل انفعل الإناء بمجاورة الملاقي.
الثّاني: لو كان في إناء بول أو ماء نجس و قلب منه و غسل الإناء طهر.
و لو قذف فيه الماء قبل قلبه لم يطهر. و هو أحد قوليّ الشّافعيّ. و في الآخر: انّه يطهر [٤]، لأنّه لو كأثر الإناء بالماء لطهّره، فكذا ما فيه من النّجاسة لو كأثر لطهر. و الفرق ظاهر لانتقال [١] الماء بالنجاسة الموجودة، بخلاف الإناء النّجس، للضّرورة هنا المنتفية [٢] هناك.
[١] كذا في النّسخ و لعلّ الأنسب: لانفعال.
[٢] «م» «ن» «خ» «د»: المنفيّة.
[١] التّهذيب ٩: ١١٥ حديث ٤٩٩، الوسائل ٢: ١٠٧٥ الباب ٥٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٢] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٩، المجموع ٢: ٥٩٣- ٥٩٤، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٢٤٠- ٢٤١.
[٣] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٩، المجموع ٢: ٥٩٣- ٥٩٤، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٢٤٠- ٢٤١.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٩، المجموع ٢: ٥٩٣، بدائع الصّنائع ١: ٨٩.