منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٤
الزّهريّ انّه يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدّباغ و بعده [١].
لنا: قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [٢] و الجلد ممّا تحلّه الحياة، فيدخل تحت المحرّم، و لم يخصّ التّحريم بشيء معيّن، فينصرف إلى الانتفاع مطلقا.
و ما رواه الجمهور، عن عبد اللّٰه بن عكيم [١] انّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كتب إلى جهينة (انّي كنت رخّصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب) [٤] رواه أبو داود، و أحمد و قال: إسناد جيّد [٥]. و في لفظ آخر: أتانا كتاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله قبل وفاته بشهر أو شهرين [٦].
و روى أبو بكر الشّافعيّ [٢] بإسناده، عن أبي الزّبير [٣]، عن جابر أنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) [٩] و إسناده حسن.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن المغيرة قال: قلت
[١] عبد اللّٰه بن عكيم أو حكيم الجهنيّ، أبو معبد أدرك زمان النّبيّ «ص» و لا يعرف له سماع صحيح. روى عنه زيد بن وهب و عبد الرّحمن بن أبي ليلى و هلال الوزّان.
أسد الغابة ٣: ٢٣٦، الإصابة ٢: ٣٤٦، الضّعفاء الصّغير للبخاريّ: ١٢٩.
[٢] محمّد بن عبد اللّٰه بن إبراهيم بن عبدويه: أبو بكر الشّافعيّ البغداديّ محدّث العراق، حدّث عنه الدّار قطنيّ و عمر بن شاهين و أبو علي بن شاذان. مات في ذي الحجّة سنة ٣٥٤ ه.
تذكرة الحفّاظ ٣: ٨٨٠، العبر ٢: ٩٥.
[٣] أبو الزّبير المكّيّ محمّد بن مسلم بن تدرس، روى عن جابر و عائشة و أبي الطّفيل و سعيد بن جبير، و روى عنه عطاء و أيّوب و سلمة بن كهيل. مات سنة ١٢٦ ه.
تهذيب التّهذيب ٩: ٤٤٠، رجال صحيح مسلم ٤: ١٣٠.
[١] الخلاف ١: ٦ مسألة: ٩.
[٢] المائدة: ٣.
[٤] سنن أبي داود ٤: ٦٧ حديث ٤١٢٧- ٤١٢٨، مسند أحمد ٤: ٣١٠- ٣١١- بتفاوت.
[٥] المغني ١: ٨٤- ٨٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٩٤.
[٦] سنن التّرمذيّ ٤: ٢٢٢ ذيل حديث ١٧٢٩، مسند أحمد ٤: ٣١٠.
[٩] كنز العمّال ٩: ٤٢١ حديث ٢٩٧٨٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٩٤.