منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
الإهاب فقد طهر) [١] و لأنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله وجد شاة ميّتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصّدقة، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: (هلّا انتفعتم بجلدها)؟
قالوا: انّها ميتة؟ قال: (إنّما حرم أكلها) [٢] و لأنّه إنّما كان نجسا باتّصال الدّماء و الرّطوبات به بالموت، و الدّبغ يزيل ذلك، فيرجع الجلد إلى أصله في حال الحياة.
و الجواب عن حديث ابن الجنيد: انّه معارض بما ذكرناه، فيرجع إلى أصل النّجاسة.
و أيضا: فالانتفاع لا يستلزم الطّهارة، لأنّه لو كان طاهرا لم يكن للنّهي عن الصّلاة فيه معنى.
و عن حديثهم من وجهين: أحدهما: معارضته بحديثنا، و مع التّعارض يرجع إلى أصل النّجاسة الحاصل بالموت. و لأنّ حديثنا متأخّر إذ لفظه دالّ على سبق التّرخّص، و آخر الأحاديث أولى من السّابق. و لأنّه قد نقل، عن جماعة من الصّحابة: نجاسة الجلد بعد الدّباغ، كعائشة، و عمر، و ابنه [٣]. و لو كان طاهرا لما خفي عنهم، لكثرة وقوع الموت في دوابّهم و دعوى الحاجة إلى ما ينتفع منها.
و أيضا: فقوله عليه السّلام: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) ليس عاما فيحمل على المذكّى، و يكون الدّباغ شرطا في جواز الاستعمال كما هو مذهب بعضهم، و بهذا خرج الجواب عن الحديث الثّاني، على انّ القصّة قد رويت [١] على غير هذه الصّفة، و قد
[١] «م»: وردت.
[١] صحيح مسلم ١: ٢٧٧ حديث ٣٦٦، سنن ابن ماجه ٢: ١١٩٣ حديث ٣٦٠٩، سنن أبي داود ٤: ٦٦ حديث ٤١٢٣، سنن التّرمذيّ ٤: ٢٢١ حديث ١٧٢٨، الموطّأ ٢: ٤٩٨ حديث ١٧، سنن الدّارميّ ٢:
٨٥، مسند أحمد ١: ٢١٩، ٢٧٠.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٥٨، صحيح مسلم ١: ٢٧٦ حديث ٣٦٣، سنن ابن ماجه ٢: ١١٩٣ حديث ٣٦١٠، سنن أبي داود ٤: ٦٥ حديث ٤١٢٠، الموطّأ ٢: ٤٩٨ حديث ١٦، سنن الدّارميّ ٢: ٨٦.
[٣] المغني ١: ٨٤.