منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
خرج ما لو ركع فيبقى الباقي على العموم.
و احتجّ أبو حنيفة بأنّه فقد شرط الصّلاة، إذ الطّهارة شرط، و قد فقدت، إذ حصولها مشروط بالعجز لقوله عليه السّلام: (التّراب طهور المسلم و لو إلى عشر سنين) [١].
و في حديث آخر: (الصّعيد الطّيّب وضوء المسلم ما لم يجد الماء و لو عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسّه جلدك) [٢] و قد انتفى العجز، و لأنّ الحديث دلّ بمفهومه على انّه لا يكون طهورا عند وجود الماء، و بمنطوقه على وجوب الإمساس عند الوجود، و لأنّه قادر على الاستعمال، فبطل تيمّمه كالخارج من الصّلاة.
و الجواب عن الأوّل: بالحمل على الاستحباب لا الوجوب، و قد ذكره الشّيخ في المبسوط [٣]، و يدلّ عليه مفهوم قوله عليه السّلام: «فإنّ التّيمّم أحد الطّهورين» و هذا التّعليل ثابت قبل الفعل.
و يمكن أن يحمل قوله: و قد دخل في الصّلاة، أي: قارب الدّخول فيها، أو دخل في مقدّماتها من التّوجّه بالأذان و التّكبيرات.
و قوله: «فلينصرف و ليتوضّأ ما لم يركع» أي: ما لم يدخل في الصّلاة ذات الرّكوع و أطلق على الصّلاة اسما للرّكوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ و هذان المجازان و إن بعدا إلّا انّ المصير إليهما للجمع أولى. و هذا هو الجواب عن الثّاني.
و عن الثّالث: انّه يدلّ من حيث المفهوم، فلا يعارض المنطوق.
و أيضا: نمنع بأنّه واجد إذ المراد به المتمكّن [١]، و مع دخوله في الصّلاة فهو غير
[١] «ق» «ح»: التّمكّن.
[١] سنن أبي داود ١: ٩٠ حديث ٣٣٢، سنن التّرمذي ١: ٢١١ حديث ١٢٤، سنن النّسائي ١: ١٧١، سنن الدار قطني ١: ١٨٦ حديث ١ بتفاوت يسير.
[٢] سنن البيهقي ١: ٢١٢، سنن الدّار قطني ١: ١٨٧ حديث ٢.
[٣] المبسوط ١: ٣٣.