منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩
لمعرفتنا بذلك الحكم بالعقل. و لو قلنا: انّ المبقي وارد [١] بعد النّاقل، لكان واردا حيث يحتاج إليه فكان الحكم بتأخّره عن النّاقل أولى من الحكم بتقدّمه. و قيل: النّاقل أولى، لأنّه يستفاد منه ما لا يعلم إلّا منه، و أما المبقي فإنّ حكمه معلوم بالعقل فكان النّاقل أولى. و لأنّ القول بتقديم النّاقل يستلزم كثرة النّسخ، لأنّه أزال حكم العقل ثمَّ المبقي أزاله بخلاف العكس، و هذا إنّما يصحّ في أخبار الرّسول صلّى اللّٰه عليه و آله، و أما في أخبار الأئمّة عليهم السّلام فلا.
الرّابع: قال الشّيخ في المبسوط: بول الطّيور كلّها طاهر،
سواء أكل لحمها أو لم يؤكل، و ذرقها إلّا الخشّاف [٢]. و حجّته ما رواه في الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: (كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه و بوله) [٣] و الرّواية مشكلة، و هي معارضة لرواية ابن سنان، و تلك أقلّ رجالا من هذه و هي متضمّنة للنّاقل إلّا انّ لقائل أن يقول: انّها غير مصرّحة بالتّنجيس، أقصى ما في الباب انّه أمر بالغسل منه، و هذا غير دالّ على النّجاسة إلّا من حيث المفهوم، و دلالة المنطوق أقوى.
و روى غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام قال: (لا بأس بدم البراغيث، و البقّ، و بول الخشاشيف) [٤] و في الطّريق نظر، فإنّ الرّاوي إن كان غياث بن إبراهيم فهو بتريّ.
قال الشّيخ: هذه رواية شاذّة [٥]، و يجوز أن يكون قد وردت للتّقيّة.
مسألة: و بول ما يؤكل لحمه طاهر.
ذهب إليه علماؤنا، و هو قول عطاء،
[١] «خ» «ح» «ق»: ورد.
[٢] المبسوط ١: ٣٩.
[٣] التّهذيب ١: ٢٦٦ حديث ٧٧٩، الوسائل ٢: ١٠١٣ الباب ١٠ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
[٤] التّهذيب ١: ٢٦٦ حديث ٧٧٨، الاستبصار ١: ١٨٨ حديث ٦٥٩، الوسائل ٢: ١٠١٣ الباب ١٠ من أبواب النّجاسات، حديث ٥.
[٥] التّهذيب ١: ٢٦٦.