منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨
ما بعده [١].
و احتجّ أبو ثور، و المزنيّ بالقياس على الأواني [٢].
و احتجّ الشّافعيّ، و أبو حنيفة بالقياس عليها أيضا و على القبلة [٣].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من اشتراط القطع، فإنّه نفس النّزاع، إذ هو شرط مع القدرة، و لا قدرة مع الاشتباه. قوله: وجوب الصّلاة وجه تقع عليه الصّلاة فلا يؤثّر فيه ما بعده، و هو اليقين بالبراءة عقيب الصّلاتين.
قلنا: هذا بناء على اعتقاده انّا نقول: انّ إحدى الصّلاتين واجبة و الأخرى غير واجبة، فإذا فعلهما حصل له اليقين بفعل الواجب. و نحن لا نقول به، بل الصّلاتان معا واجبتان، لكنّ إحداهما بالذّات و الأخرى لأجل الاشتباه- كما في القبلة و الصّلاة المنسيّة- ثمَّ نقول: إن اشترطت القطع بعدم النّجاسة فهو غير محقّق و تكليف ما لا يطاق، و إن اشترطت عدم القطع بالنّجاسة فهو ثابت عند الصّلاة لكلّ واحد من الثّوبين.
و عن الثّاني: بالفرق بين الأواني و الثّياب، إذ باستعمال النّجس ينجس و ذلك يمنعه من صحّة صلاته في الحال و فيما بعد، و لأنّ الثّوب النّجس قد تجوز الصّلاة فيه، بخلاف الماء النّجس.
و عن الثّالث: بالمنع عن ثبوت الحكم في الأصل، أمّا الأواني فقد بيّنّا انّه لا يجوز التّحرّي فيها [٤]، و أمّا القبلة فكذلك- لما يأتي.
و أيضا: فالفرق قد يظهر بين الأواني و بين الثّوبين، و أمّا بين القبلة و بينهما، فلأنّ القبلة يكثر الاشتباه فيها، بخلاف الثّوبين، فسقط اليقين فيها للمشقّة و لأنّ الاشتباه في
[١] السّرائر: ٣٧.
[٢] المغني ١: ٨٢.
[٣] المغني ١: ٨٢، المجموع ١: ١٨١.
[٤] تقدّم بيانه في الجزء الأوّل ص ١٧٤، ١٧٩.