منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
السّابع: لو كان البعد قد انتهى إلى حيث لا يجد الماء في الوقت،
لم يجب عليه الطّلب حينئذ لعدم فائدته. و لو كان بين مرتبتي البعد المذكور و القرب الّذي حدّه الغوث، وجب الطّلب لما قلناه، و اختاره الشّافعيّ فيما إذا كان عن يمين المنزل و يساره دون المقصد [١]، لأنّ جوانب المنزل منسوبة إليه دون صوب الطّريق. و هو ضعيف.
الثّامن: لو كان يطلب الماء فظهرت قافلة كثيرة لزمه طلب الماء من جميعهم
ما لم يخف فوت الصّلاة، فيطلبه حينئذ إلى أن يبقى من الوقت قدر الفعل فيتيمّم و يصلّي، و قال بعض الشّافعيّة: يطلبه إلى أن يبقى قدر ركعة لإدراك الصّلاة بإدراكها [٢]. و لا إثم في التّأخير، لأنّه من مصلحة الصّلاة.
التاسع: لو أمر غيره فطلب الماء فلم يجد لم يكتف به،
لأنّ الخطاب بالطّلب للمتيمّم فلا يجوز أن يتولّاه غيره، كما لا يجوز له أن يؤمّمه و للشّافعيّة وجهان [٣].
العاشر: لو طلب قبل الوقت لم يعتدّ به و وجب إعادته،
لأنّه طلب قبل المخاطبة بالتّيمّم فلم يسقط فرضه، كالشّفيع لو طلب قبل البيع.
و لما رواه الشّيخ في الحسن، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السّلام، قال:
«فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم» [٤].
لا يقال: إذا كان قد طلب قبل الوقت و دخل الوقت و لم يتجدّد حدوث ماء، كان طلبه عبثا.
لأنّا نقول: إنّما يتحقّق انّه لم يحدث إذا كان ناظرا إلى مواضع الطّلب و لم يتجدّد فيها شيء، و هذا يجزيه بعد دخول الوقت، لأنّ هذا هو الطّلب.
[١] المجموع ٢: ٢٥٨، فتح العزيز بهامش ٢ لمجموع ٢: ٢٠٥- ٢٠٦.
[٢] مغني المحتاج ١: ٨٨، المجموع ٢: ٢٥١.
[٣] المجموع ٢: ٢٥١، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ١٦٩.
[٤] التّهذيب ١: ٢٠٣ حديث ٥٨٩، الاستبصار ١: ١٦٥ حديث ٥٧٤، الوسائل ٢: ٩٩٣ الباب ٢٢ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.