منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
أبو حنيفة: لا يشترط الطّلب [١]. و هو الرّواية الأخرى لأحمد [٢].
لنا: قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا» و لا يتحقّق هذا الوصف إلّا بعد الطّلب، لإمكان قرب الماء منه و لا يعلمه. و لهذا لمّا أمر بالإعتاق في كفّارة الظّهار، ثمَّ بصيام الشّهرين إن لم يجد، كان الطّلب واجبا ثمَّ، حتّى انّه قبل الطّلب لا يعد انّه غير واجد، فكذا هاهنا.
و لأنّه سبب للطّهارة، فيلزمه الاجتهاد في تحصيله بالطّلب و البحث عند الإعواز كالقبلة.
و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام، قال:
«إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل» [٣].
و ما رواه الشّيخ، عن السّكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام انّه قال: «يطلب الماء في السّفر إن كانت الحزونة فغلوة، و إن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك» [٤].
[١] أحكام القرآن للجصّاص ٤: ١٤، بدائع الصّنائع ١: ٤٧، شرح فتح القدير ١: ١٢٥، الهداية للمرغيناني ١: ٢٧.
المغني ١: ٢٦٩، بداية المجتهد ١: ٦٧.
[٢] المغني ١: ٢٦٩، الكافي لابن قدامة ١: ٨٣.
[٣] التّهذيب ١: ١٩٢ حديث ٥٥٥، الاستبصار ١: ١٥٩ حديث ٥٤٨، الوسائل ٢: ٩٨٢ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٣.
[٤] التّهذيب ١: ٢٠٢ حديث ٥٨٦، الاستبصار ١: ١٦٥ حديث ٥٧١، الوسائل ٢: ٩٦٣ الباب ١ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.