منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٢
صلاة) [١]. و لأنّها طهارة ضروريّة فتقيّدت بالوقت كطهارة المستحاضة.
و الجواب عن الأوّل: بأنّ لفظة كلّ تتناول تارة كلّ واحد، و تارة الكلّ المجموعيّ و لا احتجاج بها إلّا على تقدير الأوّل. و أيضا: فقوله: التّيمّم لكلّ صلاة، لا دلالة فيه على المطلوب، إذ لو أريد منه انّ التّيمّم الواحد لكلّ صلاة لم يكن بعيدا بل هو الأقرب و لا حجّة فيه إذن على مطلوبهم.
و أيضا: يحتمل أن يقال: انّه صالح لكلّ صلاة من فريضة و نافلة و صلاة جنازة و غيرها على معنى انّه لا يتخصّص بصلاة دون صلاة.
و عن الثّاني: بوجهين:
أحدهما: الفرق، فإنّ المستحاضة حدثها مع بقائه متجدّد بخلاف المحدث، فجاز استناد الفرق إلى هذا الوصف.
الثّاني: انّ ما ذكرتموه قياس في مقابلة النّصّ، فلا يكون مقبولا، و معارضة بقياسات منها: انّها طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت ما عداه كالماء.
و منها: انّه بعد الفرض الأوّل تيمّم صحيح مبيح للتّطوّع نوى به المكتوبة، فكان له أن يصلّي ما شاء كحال الابتداء.
و منها: انّ الطّهارة في الأصل إنّما تتقيّد بالوقت دون الفعل، كطهارة الماسح على الخفّ، و هذا يبطل قوله في انّه لا يجوز الجمع بين الفرضين و إن كان غير دالّ على جواز الغرضين مع اختلاف الوقتين.
و منها: انّ كلّ تيمّم أباح ما هو من نوعها بدليل صلاة النّوافل.
و احتجّ الشّافعيّ [٢] أيضا بما رواه ابن عبّاس انّه قال: من السّنّة أن لا يصلّي
[١] سنن الدّار قطني ١: ١٨٤ حديث ٢، سنن البيهقي ١: ٢٢١.
[٢] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٣٦، المجموع ٢: ٢٩٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٣٤١، المغني ١: ٢٩٩.