منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩
الثّوبين حصل بتفريطه، إذ كان ينبغي له غسل النّجس قبل الاشتباه أو تعليمه، و لا يمكن ذلك في القبلة، و لأنّ الأدلّة قائمة في القبلة كالنّجوم و الشّمس و المغرب و المشرق، فيصحّ الاجتهاد فيها، و يقوى دليل الإصابة بحيث يضعّف و هم الخطأ جدّا، بخلاف الثّوبين.
و أيضا: ينتقض ما ذكروه بأجزاء الثّوب الواحد. و قد فرّق بعض الشّافعيّة بأنّ الأصل في كلّ واحد من الثّوبين الطّهارة، فإذا اجتهد استند اجتهاده إلى أصل الطّهارة، و الثّوب الواحد قد بطل فيه حكم الأصل، فلم يجز التّحرّي [١].
و الجواب: أنّ البحث ليس في الثّوب كلّه حتّى يبطل فيه حكم الأصل، بل في أجزائه.
الثّالث: لو تعدّدت الثّياب النّجسة صلّى بعددها
و زاد صلاة على ذلك العدد و لم يجز له التّحرّي كالثّوبين، خلافا لبعض الحنابلة [٢]، حيث فرّق بينهما. و هو غلط، لأنّه إذا صلّى في عدد النّجس بأجمعه فإن حصل له صلاة في طاهر برئت ذمّته، و إلّا وجب عليه أن يصلّي في آخر فيحصل له اليقين، و لأنّه إذا جاز له التّحرّي بين متيقّن النّجاسة و الطّاهر كان جواز التّحرّي بين مشتبه النّجس و الطّاهر أولى.
الرّابع: لو صلّى الظّهر في أحدهما، ثمَّ كرّرها في الآخر صحّت له الظّهر،
و لو صلّى الظّهر في ثوب، ثمَّ العصر في آخر، ثمَّ الظّهر فيه، ثمَّ العصر في الأوّل صحّت الظّهر لا غير و وجب عليه إعادة العصر في الثّاني.
الخامس: لو نجس أحد الكمّين و اشتبها لم يجز له التّحرّي،
و غسلهما معا لما سبق، أو نزعه و صلّى عريانا إن لم يجد ماء و لا ثوبا آخر. و به قال أبو إسحاق من الشّافعيّة [٣]. و قال أبو العبّاس منهم: يجوز له التّحرّي [٤]. و لو فصل أحد الكمين من
[١] المجموع ١: ١٨٠.
[٢] المغني ١: ٨٢، الإنصاف ١: ٧٧.
[٣] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦١، المجموع ٣: ١٤٤.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦١، المجموع ٣: ١٤٤.