منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥
فإنّه شرط، و قد فقد، ففقد [١] المشروط. و لأنّها عبادة لا تسقط القضاء فلم تكن واجبة كصيام الحائض.
و على وجوب القضاء ما يأتي من وجوب قضاء الفوائت.
احتجّ الشّافعيّ بما رواه مسلم انّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله بعث أناسا لطلب قلادة أضلّتها عائشة، فحضرت الصّلاة، فصلّوا بغير وضوء فأتوا النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، فذكروا ذلك له، فنزلت آية التّيمّم [٢] و لم ينكر النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله ذلك و لا أمرهم بإعادة. و لأنّ الطّهارة شرط، فلم يؤخّر الصّلاة عند عدمه كالاستقبال.
احتجّ أبو يوسف و محمّد بأنّه قد عجز عن الصّلاة فيتشبّه بالمصلّين كالعاجز عن الصّوم يتشبّه بالصّائمين [٣].
و الجواب عن الأوّل: بأنّ ذلك قد كان ثابتا قبل شرع التّيمّم على تقدير تسليمه، و لا يمكن بقاء ذلك التّقدير بعد نزول الآية، فلم يكن فيها حجّة.
و عن الثّاني: بأنّ الشّرط من حقيقته استلزام عدمه عدم المشروط، و الاستقبال إنّما سقط لوجود [٢] البدل و هو الاستقبال إلى غير القبلة.
و عن الثّالث: بأنّ التّشبّه إنّما يجوز بما هو مشروع في نفسه، و صوم بعض اليوم مشروع في الجملة، كالإمساك في الحائض إذا طهرت قبل الإفطار، بخلاف الصّلاة بغير طهارة، فإنّها غير مشروعة.
احتجّ مالك بأنّه عجز عن الطّهارة، فلم يجب عليه الصّلاة كالحائض و إذا سقطت أداء سقطت قضاء إذ هو تابع [٥].
[١] «خ»: فيفقد.
[٢] «ح» «ق»: بوجود.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٧٩ حديث ٣٦٧.
[٣] بدائع الصّنائع ١: ٥٠، المبسوط للسّرخسي ١: ١١٦.
[٥] المغني ١: ٢٨٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٨٧، عمدة القارئ ٢: ١٢، المجموع ٢: ٢٨١، بلغة السّالك ١: ٧٥.