منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦
النّجاسات، لاختصاصه بالتّكريم. و لأنّه معارض بأنّه لو كان طاهرا لما أمر بغسله كالأعيان الطّاهرة. و أما غير ذي النّفس النّفس السّائلة فلا ينجس بالموت، خلافا للشّافعيّ [١] في أحد قوليه. و قد تقدّم البحث في هذه المسألة، فلا حاجة إلى إعادته. و حكم أبعاض الميتة حكمها. أمّا الصّوف، و الشّعر، و الوبر، و العظم، و ما لا تحلّه الحياة فهي طاهرة، إلّا أن يكون من حيوان نجس العين كالكلب، و الخنزير، و الكافر. و أطلق أبو حنيفة التّطهير [٢]، و الشّافعيّ التّنجيس [٣]. و نقل صاحب المهذّب [١] عن الشّافعيّ رواية انّه رجع عن تنجيس شعر الآدميّ، قال: و اختلف أصحابنا في هذه الرّواية، فمنهم من لم يثبتها، و منهم من قال: ينجس الشّعر بالموت قولا واحدا، لأنّه متّصل بالحيوان اتّصال خلقة، فينجس كالأعضاء. و منهم من جعل الرّجوع عن تنجيس شعر الآدميّ رجوعا عن تنجيس جميع الشّعور [٥]. و ممّن قال بأنّ الشّعر فيه حياة ينجس بموت الحيوان عطاء، و الحسن البصريّ، و الأوزاعيّ، و اللّيث بن سعد [٦]. و ذهب مالك [٧]، و أبو حنيفة [٨]،
[١] أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف بن عبد اللّٰه الشّيرازيّ، ولد بفيروزآباد ثمَّ دخل شيراز. له مصنّفات في فقه الشّافعيّ، منها: المهذّب، أخذه من تعليق شيخه أبي الطّيّب. مات سنة ٤٧٦ ه.
طبقات ابن قاضي شهبة ١: ٢٣٨، العبر ٢: ٣٣٤.
[١] فتح العزيز بهامش المجموع ١: ١٦٣.
[٢] بدائع الصّنائع ١: ٦٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٢١، شرح فتح القدير ١: ٨٤، المجموع ١: ٢٣٦، بداية المجتهد ١: ٧٨.
[٣] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١١، المجموع ١: ٢٣٦، المغني ١: ٨٥، بدائع الصّنائع ١: ٦٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ٢١، شرح فتح القدير ١: ٨٤.
[٥] المهذّب للشّيرازيّ ١: ١١.
[٦] المجموع ١: ٢٣٦، عمدة القارئ ٣: ٣٥.
[٧] بداية المجتهد ١: ٧٨، المجموع ١: ٢٣٦، عمدة القارئ ٣: ٣٥.
[٨] أحكام القرآن للجصّاص ١: ١٤٩، بداية المجتهد ١: ٧٨، المجموع ١: ٢٣٦، المحلّى ١: ١٢٢، عمدة القارئ ٣: ٣٥.