منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩
و إنّما يكون بمنزلته لو ساواه في أحكامه، و لا ريب انّه لو وجد الماء و تمكّن من استعماله وجب عليه، فكذا لو وجد ما ساواه.
و ما رواه في الصّحيح، عن محمّد بن حمران و جميل، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام «فإنّ اللّٰه جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا» [١] و التّشبيه يقتضي المساواة في الأحكام إلّا ما أخرجه الدّليل.
احتجّوا بقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا) جعل الشّرط الفقدان و هو منتف هاهنا، و لأنّه قادر على الماء فلم يجز له التّيمّم كما لو لم يخف فوت الوقت. و لأنّ الطّهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها [٢].
و الجواب عن الأوّل: لا نسلّم انّه واجد، إذ المراد به التّمكّن من الاستعمال، و هذا غير متمكّن منه مع تعيّن الصّلاة عليه.
و عن الثّاني بذلك أيضا، فإنّكم إن عنيتم بقدرة تحصيل الطّهارة القدرة على تحصيل طهارة هذه الصّلاة، فهو ممنوع، إذ البحث فيما إذا خاف فوت الوقت، و إن عنيتم القدرة على تحصيل الطّهارة للصّلاة الآتية غير هذه، فذلك غير محلّ النّزاع.
و عن الثّالث: بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل. و سيأتي.
فروع:
الأوّل: لو خاف فوت العيد جاز له التّيمّم،
لأنّ المقتضي للجواز موجود و هو تعذّر استعمال الماء، و لأنّه يخاف فوتها بالكلّيّة فأشبه العادم. و هذا اختيار الأوزاعيّ [٣]،
[١] التّهذيب ١: ٤٠٤ حديث ١٢٦٤، الوسائل ٢: ٩٩٥ الباب ٢٤ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.
[٢] المغني ١: ٣٠١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣١٢، المجموع ٢: ٢٤٤.
[٣] المغني ١: ٣٠٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣١٢.