منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
احتجّوا [١] بقوله تعالى «وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ» [٢] و لو كان نجسا لكان حراما. و بأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أضافه يهوديّ بخبز [٣].
و الجواب عن الأوّل بحمل الطّعام على ما لا يقبل النّجاسة، جمعا بين الأدلّة، قال صاحب المجمل: قال بعض أهل اللّغة: الطّعام البرّ خاصّة. و ذكر حديث أبي سعيد كنّا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله صاعا من طعام أو صاعا من كذا [٤]. و قال صاحب الصّحاح: و ربّما خصّ اسم الطّعام بالبّر [٥]. و لأجل ذلك ذكر المحامل [١] و الأقطع [٢] في كتابيهما الخلاف بين الشّافعيّ و أبي حنيفة في الوكيل لشراء الطّعام: هل يختصّ بالحنطة أو بها و بالدّقيق؟.
و عن الثّاني: لعلّه كان من خبز المسلمين، فلا احتجاج به، لأنّه واقعة في قضيّة عين، فلا يعم.
فروع:
الأوّل: حكم النّاصب حكم الكافر،
لأنّه ينكر ما يعلم من الدّين ثبوته بالضّرورة. و الغلاة أيضا كذلك، و هل المجسّمة و المشبّهة كذلك؟ الأقرب المساواة، لاعتقادهم انّه تعالى جسم، و قد ثبت انّ كل جسم محدث.
[١] احمد بن محمّد بن احمد بن القاسم بن إسماعيل الضبّي أبو الحسن المحامليّ البغدادي احد ائمة الشافعية، تفقه على ابي حامد الاسفراييني. له مصنفات في المذهب منها كتابه في الخلاف. تاريخ بغداد ٤: ٣٧٢، شذرات الذهب ٣: ٢٠٢، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١: ١٧٤.
[٢] لم نعثر على ترجمته في المصادر الموجودة عندنا.
[١] المغني ١: ٩٧، المجموع ١: ٢٦٤.
[٢] المائدة: ٥.
[٣] المغني ١: ٩٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٩١، مسند أحمد ٣: ٢١٠- ٢١١، ٢٧٠.
[٤] سنن التّرمذيّ ٣: ٥٩، سنن النّسائيّ ٥: ٥١.
[٥] الصّحاح ٥: ١٩٧٤.