منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٦
و قال ابن إدريس: هذه رواية شاذّة [١]. و نحن نقول: انّها لا تحمل على إطلاقها، بل على الأرض و البواري و شبههما، توفيقا بين الأدلّة.
و روى ابن بابويه في الصّحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون على السّطح أو في المكان الّذي يصلّى فيه؟ فقال: (إذا جفّفته الشّمس فصلّ عليه فهو طاهر) [٢] و لأنّ حرارة الشّمس تفيد تسخينا و هو يوجب تبخير الأجزاء الرّطبة و تصعيدها و الباقي تشربه الأرض فيكون الظّاهر طاهرا.
قال الشّيخ [٣]: و يمكن أن يستدلّ بقوله عليه السّلام: (جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، أينما أدركتني الصّلاة صلّيت) [٤].
و اعلم انّ الشّيخ لمّا استدلّ بخبري عمّار و عليّ بن جعفر، نظر بعض المتأخّرين فيه فوجد الحديث الثّاني غير دالّ على الطّهارة، بل على جواز الصّلاة التزم بذلك و قال: انّها غير دالّة على جواز السّجود عليها و لا على طهارتها، و اختار مذهب الرّاونديّ [٥]، و ليس ما ذكره بجيّد، لأنّ رواية عمّار فرّقت بين اليبوسة بالشّمس و غيرها، فجوّز الصّلاة في الأوّل دون الثّاني، و لو كان كما ذكره لم يبق فرق بينهما، إذ المذهب جواز الصّلاة على الأرض النّجسة إذا لم تتعدّ النّجاسة و كان موضع السّجود طاهرا، و لأنّ الإذن في الصّلاة مطلقا في الرّوايتين دليل على جواز السّجود عليها، إذ هو أحد أجزائها، و من شرط السّجود طهارة المحلّ. هذا بالنّظر إلى هاتين الرّوايتين، و أمّا رواية ابن بابويه فهي صريحة بالطّهارة و هي صحيحة، و رواية أبي بكر الحضرميّ أيضا
[١] السّرائر: ٣٦.
[٢] الفقيه ١: ١٥٧ حديث ٧٣٢، الوسائل ٢: ١٠٤٢ الباب ٢٩ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
[٣] الخلاف ١: ١٨٦ مسألة: ٢٣٦.
[٤] صحيح البخاريّ ١: ٩١، صحيح مسلم ١: ٣٧٠- ٣٧١ حديث ٥٢١- ٥٢٣، سنن النّسائيّ ١:
٢١٠- ٢١١ بتفاوت يسير.
[٥] هو المحقّق الحلّي، انظر: المعتبر ١: ٤٤٦.