منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠
و أمّا إذا غاب عنه جاز أن يتجدّد فيها حدوث الماء، فاحتاج إلى الطّلب.
مسألة و يشترط في التّيمّم دخول الوقت. و هو مذهب علمائنا أجمع،
و به قال مالك [١]، و الشّافعيّ [٢]، و أحمد [٣]، و داود [٤]. و قال أبو حنيفة: يصحّ التّيمّم قبل وقت الصّلاة [٥].
لنا: قوله تعالى (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا) [٦] عقب إرادة القيام بالغسل، ثمَّ عطف عليه التّيمّم و لا يصحّ القيام إلى الصّلاة إلّا بعد الوقت، خرج عنه موضع الإجماع و هو الوضوء، فيبقى الباقي على الأصل.
و ما رواه الجمهور، عن أبي سعيد انّ رجلين خرجا في سفر فحضرت الصّلاة و ليس معهما ماء فتيمّما صعيدا طيّبا، فصلّيا، ثمَّ وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء و الصّلاة و لم يعد الآخر، ثمَّ أتيا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فذكرا له ذلك، فقال للّذي لم يعد: (أصبت السّنّة) [٧] و أصابته للسّنّة إنّما هو بفعله كلّه، فدلّ على انّ من تيمّم قبل الوقت لم يصب السّنّة.
[١] بداية المجتهد ١: ٦٧، المدوّنة الكبرى ١: ٤٢، المغني ١: ٢٦٨، المجموع ٢: ٢٤٣، نيل الأوطار ١:
٣٢٩.
[٢] الام ١: ٤٦، مغني المحتاج ١: ١٠٥، المجموع ٢: ٢٤٣، المغني ١: ٢٦٨، نيل الأوطار ١: ٣٢٩، بدائع الصّنائع ١: ٥٤، بداية المجتهد ١: ٦٧، التّفسير الكبير ١١: ١٧٣.
[٣] المغني ١: ٢٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٦٦، المجموع ٢: ٢٤٣، الكافي لابن قدامة ١: ٨٤، الانصاف ١: ٢٦٣، منار السبيل ١: ٤٥.
[٤] المجموع ٢: ٢٤٣، نيل الأوطار ١: ٣٢٩.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٥٤، المغني ١: ٢٦٨، المجموع ٢: ٢٤٣، التّفسير الكبير ١١: ١٧٣، بداية المجتهد ١:
٦٧، المبسوط للسرخسي ١: ١٠٩.
[٦] المائدة: ٦.
[٧] سنن أبي داود ١: ٩٣ حديث ٣٣٨، سنن الدّرامي ١: ١٩٠، سنن الدّار قطني ١: ١٨٨ حديث ١، سنن البيهقي ١: ٢٣١، مستدرك الحاكم ١: ١٧٨.