منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
الرّابع: لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب أن يسقيه الماء و يتيمّم
خلافا لبعض الجمهور [١].
لنا: انّه بسقيه يصدق عليه إحياء النّفس، فيدخل تحت قوله تعالى (وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً) [٢] و لأنّ حرمة الآدميّ تقدّم على الصّلاة، كما لو شاهد في الصّلاة غريقا لزمه تركها و إنقاذه، فلأن يقدّمها على الطّهارة بالماء أولى، و لأنّ حفظ نفس الغير واجب لا عوض له، و الوضوء و إن كان واجبا إلّا أنّ التّيمّم يقوم مقامه.
الخامس: لو مات صاحب الماء و رفقاؤه عطاش،
يمّموه و شربوا الماء و غرموا ثمن الماء لأجل الضّرورة.
السّادس: لو احتاج إلى ثمن ما معه من الماء للنّفقة جاز له بيعه و التّيمّم،
لأنّ ما استقرّ فيه حاجة الإنسان يجعل كالمعدوم شرعا.
السّابع: لو لم يحتج إليه في يومه لكن في غده،
فإن ظنّ فقدانه في الغد تيمّم و حفظه. و إن علم وجوده في الغد توضّأ به، و إن ظنّ، احتمل إلحاقه بالعالم و بالأوّل لأنّ الأصل العدم.
الثّامن: لو خاف على حيوان الغير التّلف،
ففي وجوب سقيه إشكال، فإن أو جبناه فالأقرب رجوعه على المالك بالثّمن.
السّبب الرّابع: المرض و الجرح و ما أشبههما،
و قد ذهب علماؤنا أجمع إلى انّه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التّيمّم، و هو قول أكثر أهل العلم، منهم: ابن عباس، و مجاهد، و عكرمة، و طاوس، و النّخعيّ، و قتادة [٣]، و مالك [٤]، و الشّافعيّ [٥]،
[١] المغني ١: ٣٠١، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٢٤٢.
[٢] المائدة: ٣٢.
[٣] المغني ١: ٢٩٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧١.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ٤٥، بداية المجتهد ١: ٦٦، المغني ١: ٢٩٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧١.
[٥] المجموع ٢: ٢٨٥، مغني المحتاج ١: ٩٢، السّراج الوهاج: ٢٦، المغني ١: ٢٩٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧١.