منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩١
و الشّافعيّ: يطعم البهائم [١]. و قال ابن المنذر: لا يطعم شيئا [٢]، لأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله سئل عن شحوم الميتة يطلي بها السّفن و يدهن بها الجلود و يستصبح بها النّاس؟ فقال: (لا، هو حرام) [٣].
و الجواب: النّهي وقع عن الميتة، و ليس محلّ النّزاع و لا شبهه.
العاشر: الصّابون إذا انتقع في الماء النّجس و السّمسم و الحنطة إذا انتقعا
كان حكمها حكم العجين. و قال أبو يوسف: الحنطة و السّمسم و الخشبة إذا تنجّست بالماء، و اللّحم إذا كان مرقه نجسا، يطهر، بأن يغسل ثلاثا و يترك حتّى يجفّ في كلّ مرّة، فيكون ذلك كالعصر [٤]، و هو الأقوى عندي، لأنّه قد ثبت ذلك في اللّحم مع سريان أجزاء الماء النّجسة فيه، فكذا ما ذكرناه.
فرع: لا بأس أن يطعم العجين النّجس الدّواب،
إذ لا تحريم في حقّها، و المحرّم على المكلّف تناولها و لم يحصل، و لأنّ فيه نفعا، فكان سائغا. و خالف فيه بعض الجمهور، و هو باطل، لما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال للقوم الّذين اختبزوا من آبار الّذين مسخوا: (أعلفوه النّواضح) [١]. و يجوز أن يطعم لما يؤكل في الحال، خلافا لأحمد [٦]. و كذا ما يحلب لبنه وقت أكله، عملا بالإطلاق.
الحادي عشر: الدّهن النّجس لا يطهر بالغسل.
نعم، لو صبّ في كرّ ماء و مازجت
[١] المغني ١: ٦٥. و فيه: «ظلموا أنفسهم» مكان: «مسخوا».
[١] المغني ١: ٦٥.
[٢] المغني ١: ٦٥.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ١١٠، صحيح مسلم ٣: ١٢٠٧ حديث ١٥٨١، سنن ابن ماجه ٢: ٧٣٢ حديث ٢١٦٧، سنن أبي داود ٣: ٢٧٩ حديث ٣٤٨٦، سنن التّرمذيّ ٣: ٥٩١ حديث ١٢٩٧، سنن النّسائيّ ٧: ٣٠٩، مسند أحمد ٢: ٢١٣.
[٤] المبسوط للسّرخسيّ ٢٤: ٢٥.
[٦] المغني ١: ٦٦.