منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٨
و ما رواه في الموثّق، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: (إذا كان بالإنسان جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتّى يبرأ و ينقطع الدّم) [١] و لأنّه يشقّ التّحرّز منه، فكان التّرخّص [٢] واجبا.
فروع:
الأوّل: يستحبّ لصاحب هذا العذر أن يغسل ثوبه في كلّ يوم مرّة،
لأنّ فيه تطهيرا غير مشق فكان مطلوبا، و لما رواه الشّيخ، عن سماعة قال: سألته عن الرّجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه قال: (يصلّي و لا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة) [٣].
الثّاني: لو تمكّن من إبدال الثّوب فالأقرب الوجوب،
لانتفاء المشقّة حينئذ، فينتفي التّرخّص لانتفاء المعلول عند انتفاء علّته.
الثّالث: لا فرق بين الثّوب و البدن في هذا الحكم،
لوجود المشقّة فيها.
الرّابع: لو تعدّى الدّم عن محلّ الضّرورة في الثّوب أو البدن
بأن لمس بالسّليم من بدنه دم الجرح أو بالطّاهر من ثوبه، فالأقرب عدم التّرخّص فيه، و تجب إزالته، لعدم المشقّة، و كذا لو ترشّش عليه من دم غيره.
الخامس: لا يخرج هذا النّوع من الدّم عن مقتضاه و هو النّجاسة باعتبار العفو عنه
لا في محلّ المشقّة و لا غيره، و هل يسري العفو عنه إلى ما لاقاه؟ الوجه المنع، فلو لاقاه جسم رطب ينجس، و لو لاقى ذلك الجسم جسم آخر رطب ينجس أيضا.
[١] التّهذيب ١: ٢٥٩ حديث ٧٥٢، الوسائل ٢: ١٠٣٠ الباب ٢٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٧- و فيهما: إذا كان بالرّجل جرح.
[٢] «م»: الرّخص.
[٣] التّهذيب ١: ٢٥٨ حديث ٧٤٨، الاستبصار ١: ١٧٧ حديث ٦١٧، الوسائل ٢: ١٠٢٩ الباب ٢٢ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.