منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٨
عبد اللّٰه عليه السّلام، قال: (لا بأس بأن يشرب الرّجل في القدح المفضّض و اعزل فيك عن موضع الفضّة) [١].
احتجّ الشّيخ على القول الثّاني له [٢] برواية الحلبيّ، قال: (لا تأكل في آنية من فضّة، و لا في آنية مفضّضة) [٣] و العطف يقتضي التّساوي في الحكم، و قد ثبت التّحريم في آنية الفضّة، فيثبت في المعطوف. و برواية بريد، عن الصّادق عليه السّلام انّه كره الشّرب في الفضّة و في القداح المفضّضة [٤]. و المراد بالكراهيّة في الأوّل التّحريم، فيكون في الثّاني كذلك تسوية بين المعطوف و المعطوف عليه. و لأنّه لو لا ذلك لزم استعمال اللّفظ المشترك في كلا معنييه، أو اللّفظ الواحد في معنى الحقيقة و المجاز، و ذلك باطل.
و بما رواه، عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا عبد اللّٰه الحسين عليه السّلام قد اتي بقدح من ماء فيه ضبّة من فضّة فرأيته ينزعها بأسنانه [٥].
احتجّ الشّافعيّ بأنّ في المضبّب بالكثير سرفا و خيلاء، فأشبه الخالص [٦].
و الجواب عن الحديث الأوّل: انّ المعطوف و المعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النّهي، و ذلك يكفي في المساواة، و يجوز الافتراق بعد ذلك بكون أحدهما نهي تحريم و الآخر نهي كراهة. و كذا الجواب عن الرّواية الثّانية مع سلامتها عن الطّعن، و استعمال اللّفظ المشترك في كلا معنييه أو في الحقيقة و المجاز غير لازم، إذ المراد بالكراهيّة مطلق رجحان العدم، غير مقيّد بالمنع من النّقيض و عدمه، فكان من قبيل المتواطئ.
و عن الثّالثة: أنّ ما فعله أبو عبد اللّٰه عليه السّلام لا يدلّ على التّحريم، فلعلّه فعل
[١] التّهذيب ٩: ٩١ حديث ٣٩٢، الوسائل ٢: ١٠٨٦ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات، حديث ٥.
[٢] الخلاف ١: ٨ مسألة: ١٥.
[٣] التّهذيب ٩: ٩٠ حديث ٣٨٦، الوسائل ٢: ١٠٨٥ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
[٤] التّهذيب ٩: ٩٠ حديث ٣٨٧، الوسائل ٢: ١٠٨٥ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٥] التّهذيب ٩: ٩١ حديث ٣٨٨، الوسائل ٢: ١٠٨٦ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات، حديث ٦.
[٦] فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٣٠٥، المغني ١: ٩٤.