منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥
و من طريق الخاصّة ما تقدّم [١]، فإنّها غير دالّة على التّقييد، بل علّق الحكم فيها على إصابة البول المطلق، فيعمّ بعموم صور وجوده.
و لأنّها نجاسة لا تشقّ إزالتها، فتجب كالكثير. و لأنّ مبنى الصّلاة على التّعظيم، و كمال التّعظيم بالطّهارة من كلّ وجه، و ذلك بإزالة قليل النّجاسة و كثيرها إلّا ما يخرج بالدّليل. و لأنّ القليل من النّجاسة الحكميّة و هو الحدث يمنع، فالحقيقيّة أولى، لأنّها أقوى.
احتجّ أبو حنيفة بقول عمر: إذا كانت النّجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصّلاة، و ظفره كان قريبا من كفّ أحدنا [٢]. و لأنّ في التّحرّز عن القليل حرجا، و الحرج منفيّ و لأنّها يجتزى فيها بالمسح في محلّ الاستنجاء، و لو لم يعف عنها لم يكف فيها المسح كالكثير، و لأنّه يشقّ التّحرّز عنه فيعفى عن قليله كالدّم.
و الجواب عن الأوّل: انّه ليس بحجّة، إذ لم يروه عن الرّسول صلّى اللّٰه عليه و آله.
و لأنّ ما ذكره من الفتوى عامّ في النّجاسة، و ما ذكرناه من الحديث عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله خاصّ في البول، و الخاصّ مقدّم على العام. و لأنّه يمكن أن يكون المراد بالنّجاسة الدّم.
و عن الثّاني: بالمنع من ثبوت الحرج، إذ ملاقاة البول غير دائمة.
و عن الثّالث: بالمنع من الاجتزاء بالمسح فيها، و قد سلف [٣].
و عن الرّابع: انّه لا مشقّة لندوره بخلاف الدّم، فإنّ الإنسان لا يكاد يخلو من بثرة [١]، أو حكّة، أو دمل و يخرج من أنفه و فيه و غيرهما، فيشقّ التّحرّز منه، فعفي عن يسيرة.
[١] البثور مثل الجدري يقبح على الوجه و غيره من بدن الإنسان. لسان العرب ٤: ٣٩.
[١] تقدّم في ص ١٦٣.
[٢] المبسوط للسّرخسي ١: ٦٠، بدائع الصّنائع ١: ٧٩.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل ص ٢٥٦.