منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧
مقدار رمية سهم واحد [١]. فزاد ذكر الإمام و التّفصيل، و كلام الشّيخ و إن احتمله إلّا انّه ليس بنصّ فيه. و قال أبو الصّلاح مثل قول المفيد [٢]. و قال صاحب الوسيلة فيها:
و إنّما يصحّ التّيمّم بعد طلبه قبل التّضيّق عن اليمين و اليسار مقدار رمية في حزن الأرض و رميتين في سهلها [٣]. و قال ابن إدريس: و حدّ ما وردت به الرّوايات و تواتر به النّقل في طلبه إذا كانت الأرض سهلة، غلوة سهمين و إذا كانت حزنة فغلوة سهم [٤]. و لم يقدّره السّيّد المرتضى في الجمل [٥] و لا الشّيخ في الخلاف و الجمل [٦] بقدر، و لم نقف في ذلك إلّا على حديث واحد [٧]، و في سنده قول، و يمكن العمل به لاعتضاده بالشّهرة، إلّا انّه إنّما يدلّ على الطّلب غلوة سهمين في السّهلة، و غلوة في الحزنة، و ليس فيه تعميم التّقدير بالجهات، فعلى هذه الرّواية يغلب على ظنّه جهة الماء، ثمَّ يطلبه في تلك الجهة. و لو قيل: التّحرّي باطل و التّخصيص بالبعض ترجيح من غير مرجّح، فلا بدّ من الطّلب في الجميع، و لأنّ كلّ جهة يجوز أن يكون الماء موجودا فيها فيجب الطّلب عندها، إذ الموجب للتجويز كان قويّا. و لأنّ الطّلب واجب و الأكثر من المقدّر ضرر، و به يحصل غلبة الظّنّ بالفقد، فساغ التّيمّم معه.
فروع:
الأوّل: لو خاف على نفسه أو ماله لو فارق مكانه لم يجب الطّلب،
لأنّ الخوف
[١] المقنعة: ٨.
[٢] الكافي في الفقه: ١٣٦.
[٣] الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٦٧.
[٤] السّرائر: ٢٦.
[٥] جمل العلم و العمل: ٥٢.
[٦] الخلاف ١: ٣٥- مسألة ٩٥-، الجمل و العقود: ٥٣.
[٧] التّهذيب ١: ٢٠٢ حديث ٥٨٦، الاستبصار ١: ١٦٥ حديث ٥٧١، الوسائل ٢: ٩٦٣ الباب ١ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.