منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
و لأنّه تعالى سوّغ التّيمّم عند عدم الوجدان، فمعه تزول الرّخصة. و يؤيّده: ما رواه الجمهور، من قوله عليه السّلام: (فإذا أصبت الماء فأمسّه جسدك) [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: يصلّي الرّجل بتيمّم واحد صلاة اللّيل و النّهار كلّها، فقال: «نعم، ما لم يحدث أو يصب ماء» قلت: فإن أصاب الماء و رجا أن يقدر على ماء آخر، و ظنّ انّه يقدر عليه، فلمّا أراد تعسّر عليه قال: «ينقض ذلك التّيمّم و عليه أن يعيد التّيمّم» [٢].
و ما رواه، عن السّكونيّ، عن جعفر عليه السّلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام قال: «لا بأس بأن يصلّي صلاة اللّيل و النّهار بتيمّم واحد ما لم يحدث أو يصب الماء» [٣].
فروع:
الأوّل: لا ينتقض التّيمّم بتوهّم وجود الماء،
فلو رأى ركبا توهّم انّ الماء معه، أو رأى خضرة أو شيئا يدلّ على الماء وجب عليه الطّلب، لما تقدّم [٤]، و إن وجد انتقض التّيمّم و إلّا فلا، خلافا للشّافعيّ [٥]، لأنّه على يقين من الطّهارة فلا ينقضها بالشّك، و وجوب الطّلب ليس بناقض، لعدم النّصّ و معناه، أمّا لو طلع الرّكب و هو في الصّلاة فإنّه لا تبطل صلاته و لا ينتقض تيمّمه، لأنّه دخل في الصّلاة دخولا مشروعا،
[١] سنن الدّار قطني ١: ١٨٧ حديث ٦. سنن أبي داود ١: ٩١ حديث ٣٣٣، مسند أحمد ٥: ١٤٦ و ١٤٧، مع تفاوت يسير.
[٢] التّهذيب ١: ٢٠٠ حديث ٥٨٠، الاستبصار ١: ١٦٤ حديث ٥٧٠، الوسائل ٢: ٩٨٩ الباب ١٩ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٣] التّهذيب ١: ٢٠١ حديث ٥٨٢، الاستبصار ١: ١٦٣ حديث ٥٦٧، الوسائل ٢: ٩٩١ الباب ٢٠ من أبواب التّيمّم، حديث ٥.
[٤] راجع ص ٤٨.
[٥] المجموع ٢: ٢٥٩، المغني ١: ٣٠٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٠٥.