منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
المنسحق، و الأشجار و غيرهما، سواء كان متّصلا بالأرض أو لم يكن، و سواء كان من جنسها أو لم يكن. و هو مذهب علمائنا أجمع، و هو قول الشّافعيّ [١]. و قال أبو حنيفة:
كلّ ما كان من جنس الأرض أو متّصلا بها من الثّلج و الشّجر، جاز التّيمم به [٢]، و به قال مالك، إلّا انّه اعتبر أن يكون من جنس الأرض ما يتّصل بها [٣]. و قال الثّوريّ و الأوزاعيّ: يجوز التّيمّم بالأرض و بكلّ ما عليها، سواء كان متّصلا بها أو غير متّصل [٤] [٥].
لنا: انّه تعالى قال «صَعِيداً» و قد بيّنّا انّ الصّعيد هو التّراب و الأرض لا غير.
و الأحاديث من طرق الجمهور و طرقنا قد سلفت أيضا.
لا يقال: قد روى الشّيخ، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن الدّقيق يتوضّأ به؟ قال: «لا بأس بأن يتوضّأ به و ينتفع به» [٦].
لأنّا نقول: انّ هذه الرّواية ضعيفة السّند، إذ في طريقها ابن بكير و هو فطحيّ، و أيضا: يحتمل أن يكون المراد بالتّوضّي هاهنا المفهوم اللّغويّ، بل هو الواجب، إذ مع تعذّر حمل اللّفظ على المعنى الشّرعيّ، يحمل على اللّغويّ، و لا ريب انّ الوضوء لا يصحّ استعماله إلّا في غسل الأعضاء بالماء شرعا، و ذلك غير متحقّق هاهنا. و لو حمل على
[١] الأم ١: ٥٠، مغني المحتاج ١: ٩٦.
[٢] أحكام القرآن للجصّاص ٤: ٢٩، الهداية للمرغيناني ١: ٢٥، بدائع الصّنائع ١: ٥٣، شرح فتح القدير ١: ١١٢، عمدة القارئ ٤: ١٠، المجموع ٢: ٢١٣، تفسير القرطبيّ ٥: ٢٣٦.
[٣] بداية المجتهد ١: ٧١، تفسير القرطبيّ ٥: ٢٣٦، أحكام القرآن للجصّاص ٤: ٣٠، المجموع ٢: ٢١٣، عمدة القارئ ٤: ١٠.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ٤: ٣٠، المجموع ٢: ٢١٣، تفسير القرطبيّ ٥: ٢٣٦، عمدة القارئ ٤: ١٠، نيل الأوطار ١: ٣٢٨.
[٥] المجموع ٢: ٢١٣، عمدة القارئ ٤: ١٠، نيل الأوطار ١: ٣٢٨.
[٦] التّهذيب ١: ١٨٨ حديث ٥٤١، الوسائل ٢: ٩٧٠ الباب ٧ من أبواب التّيمّم، حديث ٧.