منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
فروع:
الأوّل: دم ما لا نفس له سائلة كالبقّ و البراغيث و الذّباب و نحوه طاهر
. و هو مذهب علمائنا، و هو قول أبي حنيفة، و أصحابه [١]، و أحمد بن حنبل [٢]. و رخّص في دم البراغيث عطاء، و طاوس، و الحسن، و الشّعبيّ، و الحكم، و حبيب بن أبي ثابت [١]، و حمّاد، و إسحاق [٤]. و قال مالك في دم البراغيث: إذا تفاحش غسل، و إن لم يتفاحش لا بأس به [٥]. و روي، عن أبي حنيفة: انّ دم ما لا نفس له سائلة إن كثر غسل. و هو قول أبي سعيد الإصطخريّ من الشّافعيّة [٦]. و قال الشّافعيّ: انّ دم ما لا نفس له سائلة نجس [٧].
لنا: قوله تعالى «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» [٨] و هذا ليس بمسفوح، فلا يكون نجسا.
و قوله تعالى «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٩] و هذا حرج. و لأنّه ليس بأكثر من الميتة، و ميتته طاهرة. و لأنّه ليس بمسفوح، فلا يكون نجسا كالدّم في
[١] حبيب بن أبي ثابت- و اسم أبي ثابت: قيس بن دينار، و قيل: قيس بن هند، و قيل: هند أبو يحيى الكوفيّ، فقيه الكوفة و مفتيها، روى عن ابن عبّاس و ابن عمر و أنس و سعيد بن جبير. و روى عنه الأعمش و مسعر و الثّوريّ و أبو بكر بن عيّاش. مات سنة ١١٩ ه، و قيل ١٢٢.
تهذيب التّهذيب ٢: ١٧٨، تذكرة الحفّاظ ١: ١١٦، العبر ١: ١١٥.
[١] المبسوط للسّرخسي ١: ٨٦، بدائع الصّنائع ١: ٦٢، شرح فتح القدير ١: ١٨٣، المجموع ٢: ٥٥٧، المحلّى ١: ١٠٥.
[٢] المغني ١: ٧٦٣، الكافي لابن قدامة ١: ١١١، الإنصاف ١: ٣٢٧، المجموع ٢: ٥٥٧.
[٤] المغني ١: ٧٦٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٣٥.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٢١، بلغة السّالك ١: ٣٢، المغني ١: ٧٦٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٣٥.
[٦] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦٠، المجموع ٣: ١٣٣.
[٧] المجموع ٢: ٥٥٧، بدائع الصّنائع ١: ٦٢.
[٨] الأنعام: ١٤٥.
[٩] الحجّ: ٧٨.