منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٤
الحائض تعرق في ثيابها أ تصلّي فيها قبل أن تغسلها؟ فقال: (نعم لا بأس) [١].
احتجّ الشّيخ بما رواه في الحسن، عن الحلبيّ قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام:
رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره، قال: (يصلّي فيه و إذا وجد الماء غسله) [٢] قال: وجه الدّلالة انّ المراد بهذا الخبر: من عرق في الثّوب من جنابة إذا كانت من حرام، لأنّ الجنابة لا تتعدّى إلى الثّوب، و عندنا انّ عرق الجنب لا ينجّس الثّوب، فلم يبق معنى يحمل عليه الخبر إلّا عرق الجنابة من حرام [٣]. و هذا الاستدلال ضعيف جدّا- كما ترى- و الأولى حمله على المعنى الظّاهر منه، و هو أن يكون الثّوب قد أصابته النّجاسة فيصلّي فيه لمكان الضّرورة، لقوله: (و ليس معه غيره) يفهم منه حاجة إليه.
و احتجّ على نجاسة عرق الإبل الجلّالة بما رواه في الحسن، عن حفص بن البختريّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: (لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة و إن أصابك شيء من عرقها فاغسله) [٤].
و ما رواه في الصّحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، قال:
(لا تأكل اللّحوم الجلّالة، و إن أصابك من عرقها فاغسله) [٥].
و الجواب: انّه محمول على الاستحباب أو التّعبّد، و الحديثان قويّان، و لأجل ذلك جزم الشّيخ في المبسوط بوجوب إزالة عرقها، و جعل إزالة عرق الجنب رواية [٦]، و عليه أعمل.
[١]
التّهذيب ١: ٢٦٩ حديث ٧٩٣، الاستبصار ١: ١٨٦ حديث ٦٤٩، الوسائل ٢: ١٠٤١ الباب ٢٨
من أبواب النّجاسات، حديث ٤.
[٢] التّهذيب ١: ٢٧١ حديث ٧٩٩، الاستبصار ١: ١٨٧ حديث ٦٥٥، الوسائل ٢: ١٠٣٩ الباب ٢٧ من أبواب النّجاسات، حديث ١١.
[٣] التّهذيب ١: ٢٧١.
[٤] التّهذيب ١: ٢٦٣ حديث ٧٦٧، الوسائل ٢: ١٠٢١ الباب ١٥ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٥] التّهذيب ١: ٢٦٣ حديث ٧٦٨، الوسائل ٢: ١٠٢١ الباب ١٥ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
[٦] المبسوط ١: ٣٨.