منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
لنا: انّ النّصّ يتناول الصّعيد، و هو: التّراب السّاكن الثّابت. قال أبو يوسف:
و غبار الثّوب و اللّبد ليس بتراب من كلّ وجه، بل هو ثوب و لبد من وجه، لخروجه منهما فلا يجوز إلّا عند الضّرورة [١].
و يؤيّد ما اخترناه: ما تقديم من الرّوايات، فإنّها دالّة على الاشتراط.
احتجّ أبو حنيفة و محمّد: بأنّ الصّعيد وجه الأرض، و الغبار تراب حقيقة و إن استخرج من غير الأرض، لأنّه كان مجاورا له، فإذا نفض عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا [٢]. و فيه قوّة.
الثّاني: اشترط السّيّد المرتضى في الجمل أن يكون الغبار الّذي على الثّوب
أو ما يجري مجراه، ممّا يجوز أن يتيمّم بمثله، كالتّراب لا كالأشنان و الزّرنيخ [٣]. و تبعه ابن إدريس [٤] في ذلك. و هو جيّد.
الثّالث: قال الشّيخ في النّهاية: و لو كان في أرض وحلة لا تراب فيها و لا صخر
و كانت معه دابّة، فلينفض عرفها أو لبد سرجها و يتيمّم بغبرته، فإن لم يكن معه دابّة و كان معه ثوب تيمّم منه [٥]. و هذا يعطي التّرتيب، و الوجه عدمه. و لعلّه رتّب ذلك لكثرة وجود أجزاء التّراب في دابّته و قلّته في الثّوب.
مسألة: و لو لم يجد إلّا الوحل تيمّم منه.
و هو مذهب علمائنا، إلّا انّه إذا تمكّن من أخذ شيء من الوحل يلطّخ به جسده حتّى يجفّ، وجب عليه ذلك ليتيمّم بتراب، و إن لم يتمكّن لضيق الوقت أو لغيره، وجب عليه التّيمّم به. و قال أبو حنيفة: إذا لم
[١] المبسوط للسّرخسي ١: ١٠٩، شرح العناية بهامش شرح فتح القدير ١: ١١٣، بدائع الصّنائع ١: ٥٤، شرح فتح القدير ١: ١١٣.
[٢] المبسوط للسّرخسي ١: ١٠٩، بدائع الصّنائع ١: ٥٤، شرح فتح القدير ١: ١١٣.
[٣] جمل العلم و العمل: ٥٢.
[٤] السّرائر: ٢٦.
[٥] النّهاية: ٤٩.