منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
و احتجّ أحمد بالقياس على نجاسة الولوغ [١]، و بما روي، عن ابن عمر انّه قال:
أمرنا بغسل الأنجاس سبعا. فينصرف إلى أمر النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله [٢].
و الجواب عن الأوّل: انّ الاحتياط لا يقتضي الإيجاب، و هو معارض ببراءة الذّمة، فكان الاستحباب أشبه. و قد توهّم بعض النّاس [٣] انّ الشّيخ استدلّ هنا بالإجماع، و استبعده مع روايته للمرّة. و الشّيخ لم يستدلّ بالإجماع هنا كما ترى، بل بالاحتياط، و لا ريب فيه.
و عن الثّاني: انّ رواية عمّار لا يعوّل عليها، إذ مع كونها منافية للأصل غير سليمة عن الطّعن.
و عن الثّالث ببطلان القياس هنا، إذ القياس لا يجري في المقدّرات، لكونها غير معقولة المعنى، و القياس فرع ما يعقل المعنى، و هو معارض للنّصّ، فلا يكون مقبولا، و معارض أيضا بقياس مثله، فإنّا نقول: انّها نجاسة غير الكلب، فلا يجب فيها العدد، كنجاسة الأرض.
و ممّا يدلّ على بطلان قول أحمد خاصّة: ما رواه مسلم، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، انّه قال: (إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا، فإنّه لا يدرى أين باتت يده) [٤] أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع و هم النّجاسة، و ذلك إنّما يكون بما يرفع حقيقتها.
و البخاري روى هذا الحديث أيضا [٥] إلّا قوله: (ثلاثا)، فكان الإطلاق يجزي فيه بالمرّة الواحدة، و يسوق البحث.
[١] المغني ١: ٧٥، الكافي لابن قدامة ١: ١١٦.
[٢] المغني ١: ٧٥.
[٣] المحقّق في المعتبر ١: ٤٦١.
[٤] صحيح مسلم ١: ٢٣٣ حديث ٢٧٨.
[٥] صحيح البخاريّ ١: ٥٢.