منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
ثمَّ علم انّ الماء كانت فيه ميتة، قال: (لا بأس، أكلت النّار ما فيه) [١].
و الجواب عن الرّواية الأولى بضعف سندها، فإنّ في طريقها أحمد بن الحسين الميثميّ [١] و هو واقفيّ، و الرّواية الثانية مرسلة و إن كانت مراسيل ابن أبي عمير معمولة بها إلّا انّها معارضة بالأصل، فلا تكون مقبولة، و لأنّ النّار لم تحلّه بل جفّفته و أزالت عنه بعض الرّطوبة، فالنّجاسة موجودة. أمّا ما تضمّنته الرّواية من البيع ففيه نظر، و الأقرب أنّه لا يباع، لرواية ابن أبي عمير. فإن استدلّ بما رواه ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا و ما أحسبه إلّا عن حفص بن البختريّ، قال: قيل لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام- عن العجين- يعجن من الماء النّجس، كيف يصنع به؟ قال: (يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة) [٣].
و الجواب عنها: انّها معارضة بما قدمناه، و يمكن أن يحمل على البيع على غير أهل الذّمّة و إن لم يكن ذلك بيعا في الحقيقة.
و يجوز إطعامه الحيوان المأكول اللّحم، خلافا لأحمد [٤]، لأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال للقوم الّذين اختبزوا من آبار الّذين مسخوا: (أعلفوه النّواضح) [٢] و قال مالك،
[١] أحمد بن الحسين، أو أحمد بن الحسن الميثميّ، صرّح الصّدوق و الكشّيّ بأنّه كان واقفيّا، و الرّجل في المصادر الرّوائيّة و أكثر كتب الرّجال معنون بأحمد بن الحسن، و في النّسخ و تنقيح المقال بأحمد بن الحسين الميثميّ.
رجال الكشّيّ: ٤٦٨، عيون أخبار الرضا (ع) ١: ٢٠، تنقيح المقال ١: ٥٨.
[٢] المغني ١: ٦٥. و فيه: ظلموا أنفسهم مكان: مسخوا.
[١] التّهذيب ١: ٤١٤ حديث ١٣٠٤، الاستبصار ١: ٢٩ حديث ٧٥، الوسائل ١: ١٢٩ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق، حديث ١٨.
[٣] التّهذيب ١: ٤١٤ حديث ١٣٠٥، الاستبصار ١: ٢٩ حديث ٧٦، الوسائل ١: ١٧٤ الباب ١١ من أبواب الأسئار، حديث ١.
[٤] المغني ١: ٦٥.