منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
و ما رواه، عن داود بن النّعمان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام ثمَّ رفعهما فمسح وجهه [١].
و ما رواه، عن سماعة قال: سألته كيف التّيمّم؟ فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه و ذراعيه إلى المرفقين [٢]. و بمثله روى، عن ليث المرادي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام [٣].
و احتجّ الجمهور بالآية [٤]، و قد بيّنّا كيفيّة استدلالهم فيها.
و الجواب عن الأوّل: لا نسلّم انّه أراد بلفظ الوجه في التّيمّم جميع ما قصده في الوضوء، كيف و قد أتى فيه بالباء الدّالّة على التّبعيض.
و عن الثّاني: بمنع زيادة الباء فإنّه متى أمكن حمل كلام اللّٰه تعالى على معنى، وجب أن لا يحمل على الزّيادة الّتي لا تفيد معنى النّيّة، و قد بيّنّا انّ الباء إذا دخلت على المتعدّي أفادت التّبعيض، فيحمل عليه.
و عن الثّالث: بأنّ الوجه كما يصدق على الجميع يصدق على البعض نظرا إلى الاستباق [١] لا على المجاز بل على الحقيقة، فإذا دلّ دليل على صرفه إلى أحد المعنيين وجب حمله عليه، و هو الجواب عن الخبرين الأخيرين. على انّ الخبر الثّالث ضعيف السّند و مع ذلك فإنّ سماعة لم يسنده عن إمام، فلا تعويل عليه حينئذ.
[١] «م» الاسباق. «ح» «ق» «خ»: الاشتقاق.
[١] التّهذيب ١: ٢٠٧ حديث ٥٩٨، الاستبصار ١: ١٧٠ حديث ٥٩١، الوسائل ٢: ٩٧٦ الباب ١١ من أبواب التّيمّم، حديث ٤.
[٢] التّهذيب ١: ٢٠٨ حديث ٦٠٢، الاستبصار ١: ١٧٠ حديث ٥٩٢، الوسائل ٢: ٩٨١ الباب ١٣ من أبواب التّيمّم، حديث ٣.
[٣] التّهذيب ١: ٢٠٩ حديث ٦٠٨، الاستبصار ١: ١٧١ حديث ٥٩٦، الوسائل ٢: ٩٧٨ الباب ١٢ من أبواب التّيمّم، حديث ٢.
[٤] المغني ١: ٢٩٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٩١.