منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢
«وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً» [١] فضحك رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و لم يقل شيئا [١]. فسكوته صلّى اللّٰه عليه و آله يدلّ على الرّضا.
و أمّا وجوب التّسخين فلأنّ الواجب استعمال الماء مع التّمكّن، و هو حاصل مع التّسخين، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به و كان مقدورا فهو واجب.
الثّالث: لو خاف الشّين باستعمال الماء جاز له التّيمّم.
قاله علماؤنا.
و قال الشّافعيّ: ليس له التّيمّم [٣].
لنا: قوله عليه السّلام: (لا ضرر و لا إضرار) [٤] و قوله تعالى «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٥].
مسألة: لو أمكن الجريح غسل بعض جسده أو بعض أعضائه في الوضوء جاز له التّيمّم.
قال الشّيخ في الخلاف: و لا يغسل الأعضاء الصّحيحة أصلا فإن غسلها، ثمَّ تيمّم كان أحوط [٦]. و قال أبو حنيفة و مالك: إن كان أكثر بدنه أو أكثر أعضائه صحيحا غسله و لا تيمّم عليه، و إن كان أكثره جريحا تيمّم و لا غسل عليه [٧] [٨]. و قال الشّافعيّ و أحمد: يجب عليه غسل ما أمكنه و تيمّم للباقي [٩] [١٠].
[١] سنن أبي داود ١: ٩٢ حديث ٣٣٤، مستدرك الحاكم ١: ١٧٧، مسند أحمد ٤: ٢٠٣، سنن البيهقي ١:
٢٢٥. في الجميع: احتملت في ليلة باردة.
[١] النّساء: ٢٩.
[٣] المجموع ٢: ٢٨٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٢٧٣- ٢٧٤، السّراج الوهّاج: ٢٦.
[٤] تقدّم في ص ١٥.
[٥] البقرة: ١٨٥.
[٦] الخلاف ١: ٣٨ مسألة ١٠٥.
[٧] المبسوط للسّرخسي ١: ١٢٢، بدائع الصّنائع ١: ٥١، المغني ١: ٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١:
٢٧٧، التّفسير الكبير ١١: ١٦٦- ١٦٧.
[٨] المدوّنة الكبرى ١: ٤٥، المغني ١: ٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٧.
[٩] المهذّب للشّيرازي ١: ٣٥- ٣٦، المجموع ٢: ٢٨٧، المغني ١: ٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٧.
[١٠] المغني ١: ٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٧، الكافي لابن قدامة ١: ٨٦، الإنصاف ١: ٢٧١.