منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨
القرامل الّتي تضعها النّساء في رءوسهنّ يصلنه بشعورهنّ؟ فقال: (لا بأس به على المرأة ما تزيّنت به لزوجها) قال: قلت: بلغنا انّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لعن الواصلة و الموصولة؟ فقال: (ليس هناك، إنّما لعن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله الواصلة الّتي تزني في شبابها، فلمّا كبرت قادت النّساء إلى الرّجال، فتلك الواصلة و الموصولة) [١].
و مع تطرّق هذا الاحتمال لا يبقى للحديث دلالة على المطلوب.
السّابع: لو شرب خمرا أو أكل ميتة ففي وجوب قيئه نظر أقربه الوجوب،
و هو أصحّ قولي الشّافعيّة [٢]. و قال بعضهم: لا يجب [٣].
لنا: انّ شربه محرّم فاستدامته كذلك، لأنّ التّغذية موجودة، و الظّاهر انّ المنع من الشّرب و الأكل إنّما هو لذلك.
و لو أدخل دما تحت جلده فنبت عليه اللّحم، فإن أمكنه نزعه من غير مشقّة وجب و إلّا فلا. و الشّافعيّ أطلق وجوب إخراجه و أوجب إعادة كلّ صلاة صلّاها مع ذلك الدّم [٤].
الثّامن: لو كان وسطه مشدودا بطرف حبل و طرفه الآخر مشدودا في نجاسة و صلّى لم تبطل صلاته،
لأنّه ليس بحامل للنّجاسة، و سواء كان الحبل مشدودا في كلب أو سفينة فيها نجاسة، صغيرين أو كبيرين، و سواء كان الطّرف الطّاهر من الحبل مشدودا
[١] التّهذيب ٦: ٣٦٠ حديث ١٠٣٢ و فيه: تصنعها النّساء، الوسائل ١٢: ٩٤ الباب ١٩ من أبواب ما يكتسب به حديث ٣.
[٢] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦٠، المجموع ٣: ١٣٩، مغني المحتاج ١: ١٩١.
[٣] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦١، المجموع ٣: ١٣٩.
[٤] الأم ١: ٥٤.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج٣، ص: ٣١٩
في المصلّى أو تحت قدميه، لا خلاف بين علمائنا فيه. و قال أصحاب الشّافعيّ: إن كان واقفا على الحبل صحّت صلاته، و إن كان حاملا له بطلت [١]. و قال بعضهم:
إن كان الكلب كبيرا لا يتحرّك بحركته صحّت صلاته، و إن كان صغيرا يتحرّك لو تحرّك المصلّي بطلت، و كذا القول في السّفينة [٢]. و قال آخرون في السّفينة: إن كان مشدودا في موضع طاهر صحّت، و إن كان الشّدّ في موضع نجس فسدت [٣]. و الكلّ باطل، إذ بطلان الصّلاة يتوقّف على الشّرع، و لا شرع، إذ المبطلات مضبوطة.
التّاسع: يجوز أن يصلّي على فراش قد أصابته نجاسة إذا لم يتعدّ إليه و كان موضع السّجود طاهرا،
و بعض أصحابنا اشترط طهارة المساجد [٤]- و البحث فيه سيأتي.
و يدلّ عليه: ما رواه الشّيخ، عن محمّد بن أبي عمير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: أصلّي على الشّاذكونة و قد أصابها الجنابة؟ قال: (لا بأس) [٥].
مسألة: روى الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر،
عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يصلح له أن يصب الماء من فيه يغسل به الشّيء يكون في ثوبه؟ قال: (لا بأس) [٦]. و هذه الرّواية موافقة للمذهب، إذ المطلوب الإزالة، و لا فائدة في الوعاء الحاوي للمزيل.
مسألة: و لا بأس بالصّلاة في ثياب الصّبيان.
و هو قول أهل العلم [٧]، لأنّ
[١] المجموع ٣: ١٤٩، مغني المحتاج ١: ١٩٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٢٣.
[٢] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦١، مغني المحتاج ١: ١٩٠.
[٣] المجموع ٣: ١٤٨.
[٤] الكافي في الفقه: ١٤٠.
[٥] التّهذيب ٢: ٣٧٠ حديث ١٥٣٨، و ج ١: ٣٧٤ حديث ٨٠٦، الاستبصار ١: ٣٩٣ حديث ١٥٠٠، الوسائل ٢: ١٠٤٤ الباب ٣٠ من أبواب النّجاسات، حديث ٤، و ج ٣: ٤٦٩ الباب ٣٨ من أبواب مكان المصلّي، حديث ٤.
[٦] التّهذيب ١: ٤٢٣ حديث ١٣٤٣، الوسائل ٢: ١٠٧٩ الباب ٥٩ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
[٧] المغني ١: ٩٩، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٩٣.