منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
الفقيه في الصّحيح، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران [١] قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر، أحدهم جنب، و الثّاني ميّت و الثّالث على غير وضوء و حضرت الصّلاة و معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء و كيف يصنعون؟ قال: «يغتسل المجنب و يدفن الميّت و يتيمّم الّذي هو على غير وضوء لأنّ الغسل من الجنابة فريضة، و غسل الميّت سنّة، و التّيمّم للآخر جائز» [٢].
و البحث في الأولويّة هاهنا إنّما هو إذا لم يكن الماء ملكا لأحدهم بل وجدوه في المباح، أو سمح [٢] المالك ببذله. و لو كان ملكا لأحدهم اختصّ به، لأنّه يحتاج إليه لنفسه، فلا يجوز له بذله لغيره، سواء كان المالك هو الميّت أو الإحياء.
فروع:
الأوّل: لو اجتمع ميّت و جنب و حائض،
قال الشّيخ: إذا لم يكن الماء ملكا لأحدهم، كانوا مخيّرين في أن يستعمله واحد منهم، و إن كان ملكا لأحدهم فهو أولى به [٤]. و قال الشّافعيّ: الميّت أحقّ به [٥]. و هو أحد قولي أحمد و القول الآخر يخصّ به أحد الحيّين إمّا الجنب على أحد الوجهين أو الحائض على الآخر [٦].
احتجّ الشّيخ بأنّ هذه فروض قد اجتمعت، و لا أولويّة لأحدها و لا دليل يوجب
[١] عمرو بن مسلم التّميميّ: أبو الفضل مولى كوفيّ ثقة معتمدا على ما يرويه، عدّه الشّيخ في رجاله تارة من أصحاب الرّضا (ع)، و اخرى من أصحاب الجواد (ع).
رجال النّجاشيّ: ٢٣٥، الفهرست: ١٠٩، رجال الطّوسيّ: ٣٨٠، ٤٠٣.
[٢] «ح»: يبيح.
[٢] الفقيه ١: ٥٩ حديث ٢٢٢، الوسائل ٢: ٩٨٧ الباب ١٨ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٤] الخلاف ١: ٤٣ مسألة ١١٨، المبسوط ١: ٣٤.
[٥] الام (مختصر المزني) ٨: ٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ٣٥، الجموع ٢: ٣٧٥.
[٦] المغني ١: ٣١٠، الكافي لابن قدامة ١: ٩٠، الإنصاف ١: ٣٠٥.