منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨
أهل العلم [١]. و قال بعض الشّافعيّة: لا يطهر [٢].
لنا: انّ الماء مطهّر و قد لاقى محلا قابلا، فيطهر أثره.
احتجّ المخالف بأنّ المغسول يجاور النّجس فينجس كلّ جزء منه بالمجاورة [٣].
و الجواب: انّ هذا خيال ضعيف، فإنّه يلزم نجاسة العالم بالملاقاة، و لأنّ طهارة كلّ جزء لو كان شرطا لطهارة الآخر لزم الدّور.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب؛ ج٣، ص: ٢٦٨
السّابع: إذا أراد غسل الثّوب بالماء القليل ينبغي أن يورد الماء عليه،
و لو صبّه في الإناء ثمَّ غمسه فيه لم يطهر. قاله السّيد، و هو جيّد، و فرّق بين ورود النّجاسة على الماء و ورود الماء عليها، و هو أحد وجهي الشّافعيّة.
و الآخر انّه يطهر [٤]، لأنّ غمسه يزيل نجاسته، و إذا قصد ذلك كان بمنزلة إيراد الماء عليه، و ليس بجيّد، لأنّ القصد لا يؤثّر، و لهذا لو غسل الصّبيّ أو المجنون طهر المحلّ.
مسألة: في بول الصّبي روايتان: روى الشّيخ في الحسن،
عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، و سألته عن الصّبيّ يبول على الثّوب؟ قال:
(يصبّ عليه الماء قليلا، ثمَّ يعصره) [٥].
و الأخرى رواها في الحسن، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن بول الصّبيّ؟ قال: (تصبّ عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا، و الغلام و الجارية شرع سواء) [٦] و المشهورة بين علمائنا الأخيرة، و هي صبّ الماء على بول
[١] المغني ١: ٧٨، المجموع ٢: ٥٩٥.
[٢] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٩، المجموع ٢: ٥٩٥.
[٣] المجموع ٢: ٥٩٥، مغني المحتاج ١: ١٨٩.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٩، المجموع ٢: ٥٩٣.
[٥] التّهذيب ١: ٢٤٩ حديث ٧١٤، الاستبصار ١: ١٧٤ حديث ٦٠٣، الوسائل ٢: ١٠٠٢ الباب ٣ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
[٦] التّهذيب ١: ٢٤٩ حديث ٧١٥، الاستبصار ١: ١٧٣ حديث ٦٠٢، الوسائل ٢: ١٠٠٣ الباب ٣ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.