منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٥
لأصحابنا فيه نصّ. و ذلك غير حجّة عندنا و عندهم.
و لو قيل بالصّحّة من حيث انّ الصّلاة لا تتمّ فيه منفردا كان وجها. هذا إن قلنا بتعميم جواز الدّخول مع نجاسة ما لا تتمّ الصّلاة فيها منفردا و إلّا فالأقوى ما ذكره الشّيخ في المبسوط و إن كان لم يقم عليه عندي دليل.
و قول الجمهور انّه حامل نجاسة فتبطل صلاته، كما لو كانت على ثوبه، ضعيف، إذ الثّوب شرط الدّخول به طهارته. فإن احتجّ في هذا المقام برواية محمّد بن مسلم [١] في الثّوبين إذا كان أحدهما نجسا يطرحه. فالجواب انّها مرسلة، و الفرق بين الثّوب و صورة النّزاع ظاهر.
الخامس: لو جبر عظمه بعظم حيوان طاهر فقد أجمع أهل العلم على جوازه،
أمّا عظم الميتة فعندنا انّه كذلك بناء على طهارته- و قد سلف [٢]، أمّا عظم الكلب و الخنزير فيجب عليه نقله ما لم يحصل له ضرر، فيسقط عنه وجوب الإزالة، و تصحّ صلاته فيه. و هو قول أكثر أهل العلم [٣]. و قيل: يجب قلعه ما لم يخف التّلف [٤].
لنا: قوله تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٥] و لأنّها نجاسة باطنة يستضرّ بإزالتها، فأشبهت الدّم المبثوث في الجسد.
و لو انقلعت سنّه (فأثبتها لحرارة) [١] الدّم لم يلزمه قلعها، سواء استضر أو لم يستضر، لأنّها طاهرة عندنا. أمّا الشّافعيّ، فقال: إن لم يستضر وجبت الإزالة، و إن استضر ضررا لا يخاف معه تلفه و لا تلف بعض أعضائه فكذلك، فإن لم يفعل جبره السّلطان
[١] «د»: فأنبتها بحرارة.
[١] تقدّمت في ص ٣١٣ رقم ٥.
[٢] تقدّمت في ص ١٩٦.
[٣] المجموع ٣: ١٣٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ٢٧، مغني المحتاج ١: ١٩٠، السّراج الوهّاج: ٥٤.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦٠.
[٥] الحجّ: ٧٨.