منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٧
تدلّ على الطّهارة.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الأرض و السّطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهّره الشّمس من غير ماء؟ قال:
(كيف يطهر من غير ماء) [١].
و الجواب من وجهين:
أحدهما: انّها مرسلة، فلعلّ محمّدا سأل من ليس بإمام، فلا حجّة فيها.
الثّاني: يحتمل انّها جفّت بغير الشّمس. و يؤيّد هذا التّأويل رواية عمّار.
احتجّ المخالف [٢] بقوله عليه السّلام: (أهريقوا على بوله سجلا [١] من ماء) [٤] و الأمر للوجوب، و لأنّه محلّ نجس، فلا يطهر بغير الماء كالثّياب.
و الجواب عن الأوّل: انّه واقعة في عين جزئية فلعلّها كانت فيما لا تصل الشّمس إليه.
و أيضا: الواجب تطهير ذلك الموضع، و الماء أسرع في ذلك من الشّمس، فالنّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أمر بما هو أسرع إفضاء إلى المقصود لحكمة التطهير عن النّجاسة الثّانية في المسجد، و لئلّا يتأذّى بها من يدخل جاهلا.
و عن الثّاني: بالفرق، إذ الأرض يعسر غسلها بخلاف الثّوب، و لا يلزم من اشتراط الغسل في الأسهل اشتراطه في الأصعب، و لا فرق بين بول الصّحيح و المرطوب و المحرور و غيرهم للعموم.
[١] السّجل: الدّلو الضخمة المملوءة ماء. لسان العرب ١١: ٣٢٥، النّهاية لابن الأثير ٢: ٣٤٣.
[١] التّهذيب ١: ٢٧٣ حديث ٨٠٥، الاستبصار ١: ١٩٣ حديث ٦٧٨، الوسائل ١: ١٠٤٣ الباب ٢٩ من أبواب النّجاسات، حديث ٧.
[٢] المغني ١: ٧٧٦.
[٤] صحيح البخاريّ ١: ٦٥، سنن النّسائيّ ١: ٤٩، مسند أحمد ٢: ٢٨٢.