منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
متمكّن، كما لو وجده بعد الرّكوع.
و عن الرّابع: بالمنع من فقد الشّرط، و يحقّقه قوله عليه السّلام: (التّراب طهور المسلم). قوله: دوام العجز شرط لبقائها. قلنا ممنوع عندنا و هو ظاهر، و عندكم لأنّ مقتضاه بطلان الصّلاة من حينه، كما لو سبقه الحدث في أثناء الصّلاة، فإنّ الصّلاة تبطل من حينه و يبني، و أنتم قضيتم هاهنا بالاستئناف. سلّمنا: لكنّ دوام العجز موجود هنا، إذ العجز قد يطلق بحسب الحقيقة و هو ظاهر، و بحسب العرف الشّرعيّ كخائف العطش، و العجز الشّرعيّ موجود هنا، لتحريم قطع الصّلاة بالآية، فحينئذ لا يمكنكم الاستدلال على قطع الصّلاة إلّا بعد بيان كونه قادرا، و ذلك لا يتمّ إلّا بعد بيان جواز القطع و هو دور، و الحديثان دالّان على كونه طهورا عند عدم الماء، لا على نفي الطّهوريّة عند وجود الماء و كيف يمكن ذلك و قد يكون طهورا عند وجوده كما في المريض و العطشان. و لو دلّ فإنّما يدلّ بمفهوم دليل الخطاب و هو ضعيف، و أبو حنيفة لا يقول به، و دلالته على إمساس الماء عند الوجود غير نافع، للزوم الدّور المتقدّم بيانه، و هذا يبطل قياسهم، إذ القدرة ممنوعة، و تمنع [١] المساواة بين الأصل و الفرع.
فروع:
الأوّل: لو قلنا بجواز الخروج قبل الرّكوع توضّأ و استأنف،
لأنّ الطّهارة شرط و قد فاتت ببطلان التّيمّم، فلا تبقى الصّلاة مع فوات شرطها، و خالف فيه بعض الجمهور فإنّه جوّز البناء، كما لو سبقه الحدث [٢]. و الجواب: بمنع الحكم في الأصل و سيأتي. و لو سلّم فالفرق حاصل إذ ما مضى من الصّلاة في صورة النّزاع مبنيّ على طهارة ضعيفة فلم يمكن البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من سبقه الحدث.
[١] «م»: و نمنع.
[٢] المغني ١: ٣٠٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٠٦.