منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
السّادس: لم أقف على قول لعلمائنا في الحشيشة المتّخذة من ورق القنَّب [١]،
و الوجه انّها إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التّحريم، أمّا النّجاسة فلا، و كذا حكم ما عداها من الجامدات إذا أسكرت فإنّها تكون محرّمة لا نجسة. أمّا لو جمد الخمر، فإنّه لا يخرج عن حكم النّجاسة إلّا أن تزول عنه صفة الإسكار.
السّابع: الخمر المستحيل في بواطن حبّات العنب نجس لوجود المقتضي،
خلافا لبعض الشّافعيّة، حيث قاسوه على ما في باطن الحيوان [٢]، و الأصل ممنوع.
مسألة: الكفّار أنجاس.
و هو مذهب علمائنا أجمع، سواء كانوا أهل كتاب، أو حربيين، أو مرتدّين، و على أيّ صنف كانوا، خلافا للجمهور [٣].
لنا: قوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [٤].
لا يقال: انّه مصدر، فلا يصحّ وصف الجنّة به إلّا مع حرف النّسبة [٢]، و لا دلالة فيه حينئذ.
لأنّا نقول: انّه يصحّ الوصف بالمصادر إذا كثرت معانيها في الذّات، كما يقال:
رجل عدل. و ذلك يؤيّد ما قلناه.
و ما رواه الجمهور، عن أبي ثعلبة قال: قلت: يا رسول اللّٰه، إنّا بأرض أهل كتاب أ فنأكل في آنيتهم؟ فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: (إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، و إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها و كلوا فيها) [٦] متّفق عليه.
[١] القنّب: نبات يؤخذ لحاؤه ثمَّ يفتّل حبالا، و له حبّ يسمّى الشّهدانج. المصباح المنير ٢: ٥١٧.
[٢] «خ» «ح» «ق»: التّشبيه.
[٢] المجموع ٢: ٥٦٤، ٥٧٨.
[٣] التّفسير الكبير ١٦: ٢٤.
[٤] التّوبة: ٢٨.
[٦] صحيح البخاريّ ٧: ١١١، ١١٤، ١١٧، صحيح مسلم ٣: ١٥٢٣ حديث ١٩٣٠، سنن ابن ماجه ٢:
١٠٦٩ حديث ٣٢٠٧، سنن التّرمذيّ ٤: ١٢٩ حديث ١٥٦٠، سنن الدّارميّ ٢: ٢٣٣، مسند أحمد ٤:
١٩٥- في بعضها بتفاوت يسير.