منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
و الجواب: المراد من الوجد انّ، التّمكّن من الاستعمال، لما قلناه.
مسألة: لا فرق في الخوف بين خوف التّلف، أو زيادة المرض،
أو تباطؤ البرء، أو الشّين الفاحش، أو الألم الّذي لا يحتمله. و هو على الإطلاق مذهب أكثر علمائنا [١].
و قال الشّيخ رحمه اللّٰه: إن كان الخائف قد تعمّد الجنابة وجب عليه الغسل و إن لحقه برد، إلّا أن يبلغ حدّا يخاف على نفسه التّلف [٢].
و قال الشّافعيّ في الأم: لا يباح التّيمّم للخائف مطلقا إلّا مع خوف التّلف [٣].
و هو إحدى الرّوايتين عن أحمد [٤]، و حكاه ابن المنذر، عن عطاء، و الحسن البصري [٥]، و له قول آخر انّه يجوز له التّيمّم و إن خاف ما ذكرناه [٦]. و هو قول أصحاب الرأي [٧]، و الرّواية الأخرى لأحمد [٨].
لنا: قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ» [٩] و ذلك عام.
و لأنّه يجوز له التّيمّم إذا خاف ذهاب شيء من ماله، أو ضررا في نفسه، أو سبعا، أو لصّا، أو لم يجد الماء إلّا بالكثرة الضّارّة فلأن يجوز هاهنا أولى.
[١] منهم: الصّدوق في الفقيه ١: ٥٨- ٥٩، و الشّيخ في المبسوط ١: ٣٠، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١:
٤٧- ٤٨، و أبو الصّلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٣٦، و المحقّق الحلّي في المعتبر ١: ٣٦٣، ٣٦٥.
[٢] النّهاية: ٤٦.
[٣] الامّ ١: ٤٢، تفسير القرطبي.
[٤] المغني ١: ٢٩٥، الإنصاف ١: ٢٦٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧٢.
المجموع ٢: ٢٨٦، سبل السّلام ١: ٩٨.
[٥] المغني ١: ٢٩٤- ٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٧١، تفسير القرطبي ٥: ٢١٦.
[٦] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٣٥، المجموع ٢: ٢٨٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٢٧٠- ٢٧١، تفسير القرطبيّ ٥: ٢١٧.
[٧] المبسوط للسّرخسيّ ١: ١١٢، الهداية للمرغيناني ١: ٢٥، شرح فتح القدير ١: ١٠٨- ١٠٩، المغني ١:
٢٩٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٧٢، المجموع ٢: ٢٨٥.
[٨] المغني ١: ٢٩٥، الكافي لابن قدامة ١: ٨٢، الإنصاف ١: ٢٦٥، المجموع ٢: ٢٨٥.
[٩] النّساء: ٤٢، المائدة: ٦.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج٣، ص: ٢٩
و لأنّ ترك القيام في الصّلاة و تأخير الصّيام و ترك الاستقبال لا ينحصر في خوف التّلف، فكذا هاهنا.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر: في الرّجل تصيبه الجنابة و به قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد؟ قال: «لا يغتسل يتيمّم» [١] و رواه في الحسن، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام [٢].
احتجّ الشّيخ بما رواه، عن عليّ بن أحمد [١] رفعه إلى أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال:
سألته عن مجدور أصابته جنابة؟ قال: «إن كان أجنب هو فليغتسل و إن كان احتلم فليتيمّم» [٤].
و ما رواه في الصّحيح، عن سليمان بن خالد و أبي بصير و عبد اللّٰه بن سليمان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت [٢] من الغسل كيف يصنع؟ قال: «يغتسل و إن أصابه ما أصابه» قال:
و ذكر انّه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد و كانت ليلة شديدة الرّيح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فقالوا: إنّا نخاف عليك، فقلت: ليس بدّ، فحملوني و وضعوني على خشبات، ثمَّ صبّوا عليّ الماء فغسلوني [٦].
[١] وقع بهذا العنوان في إسناد جملة من الرّوايات تبلغ أربعة و عشرين موردا، و الأظهر أنّه عليّ بن أحمد بن أشيم، لرواية أحمد بن محمّد بن خالد عنه الّذي وقع في طريق الصّدوق. عدّ الشّيخ الرّجل من أصحاب الإمام الرّضا (ع) و قال: إنّه مجهول، و ذكره المصنّف في القسم الثّاني من الخلاصة.
رجال الشّيخ: ٣٨٤، رجال العلّامة: ٢٣٢، معجم رجال الحديث ١١: ٢٦١.
[٢] العنت: المشقّة و الفساد. النّهاية لابن الأثير ٣: ٣٠٦.
[١] التّهذيب ١: ١٩٦ حديث ٥٦٦، الوسائل ٢: ٩٦٨ الباب ٥ من أبواب التّيمّم، حديث ٧.
[٢] التّهذيب ١: ١٨٥ حديث ٥٣١، الوسائل ٢: ٩٦٨ الباب ٥ من أبواب التّيمّم، حديث ٨.
[٤] التّهذيب ١: ١٩٨ حديث ٥٧٤، الاستبصار ١: ١٦٢ حديث ٥٦٢، الوسائل ٢: ٩٨٦ الباب ١٧ من أبواب التّيمّم، حديث ١.
[٦] التّهذيب ١: ١٩٨ حديث ٥٧٥، الاستبصار ١: ١٦٢ حديث ٥٦٣، الوسائل ٢: ٩٨٦ الباب ١٧ من أبواب التّيمّم، حديث ٣.