منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٤
(مجتمعا) حالا، و الخبر قوله: (قدر الدّرهم).
الثّاني: لو كان الدّم متفرّقا و لو جمع لزاد على الدّرهم
فعلى أحد قولي الشّيخ: لا يجب [١]. أمّا على قوله المختار من اعتبار الدّرهم: فالمصلّي بالخيار، إن شاء أن يزيل الجميع فعل، و هو الأولى، و إن شاء أزال (ما يبقى معه حدّ القلّة) [١] لأنّه حينئذ يصدق عليه انّ في ثوبه أقلّ من درهم، فساغ له الدّخول في الصّلاة به.
الثّالث: الدّماء بأسرها متساوية في اعتبار الدّرهم إلّا ما استثنيناه.
و استثنى قطب الدّين الرّاونديّ دم الكلب و الخنزير فألحقهما بدم الحيض [٣] في وجوب إزالة ما قلّ أو كثر، و كذا ابن [٤] حمزة. و أوجب أحمد إزالة قليل دم الكلب و الخنزير دون قليل دم الحيض [٥]. و المشهور مساواة غيرهما من الحيوانات لما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على الإطلاق [٦].
احتجّ قطب الدين بما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن الفضل أبي العبّاس قال:
قال أبو عبد اللّٰه عليه السّلام: (إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، و إن مسحه جافّا فاصبب عليه الماء) قلت: لم صار بهذه المنزلة؟ قال: (لأنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أمر بقتلها) [٢] و إذا كان حال رطوبته كذلك فحال دمه أبلغ في الاحتراز، و لأنّ
[١] هذه العبارة في النّسخ متفاوتة، ففي «م» يوجد: (ما يمتنع منه حدّ القلّة) و في «ن»: (ما يمنع منه حدّ القلّة) و في «ح» «ق»: (ما ينفى منه حدّ الغسلة). و ما أثبتناه من «خ».
[٢] التّهذيب ١: ٢٦١ حديث ٧٥٩، الوسائل ٢: ١٠١٥ الباب ١٢ من أبواب النّجاسات، حديث ١.
و فيهما: (و إن مسه جافّا مكان: و إن مسحه).
[١] المبسوط ١: ٣٦.
[٣] نقله عنه ابن إدريس في السّرائر: ٣٥.
[٤] الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٦٩.
[٥] المغني ١: ٥٦٣.
[٦] تقدم في ص ٢٤٥- ٢٥٢.