منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
من التّراب و أهريقوا على مكانه ماء) [١].
و ما رواه أبو بكر بن عيّاش، عن أبي وائل، عن عبد اللّٰه، انّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: فأمر به فحفر [٢]. قالوا: حديث ابن معقل مرسل [٣]. قلنا: هذا لا يتأتّى من أبي حنيفة، فإنّه يعمل بالمرسل، و أيضا: فهي مؤثّرة في الظنّ، و مع ظنّ وجود المعارض لا يبقى حديثهم سليما. و أيضا: فيحتمل انّه عليه السّلام إنّما أمر بذلك بعد يبوسة الأرض بالشّمس، كما ذكره بعض الجمهور.
فروع:
الأوّل: لا تطهر الأرض من نجاسة البول و شبهه إلّا بإجراء الماء الكثير عليه،
أو بوقوع المطر أو السّيل بحيث يذهب أثرها، أو بوقوع الشّمس حتّى يجفّ به البول. قال الشّيخ: و تطهر الأرض أيضا بزوال الأجزاء النّجسة، أو بتطيّن الأرض بطين طاهر [٤].
و في الحقيقة هذان غير مطهّرين ما كان نجسا.
الثّاني: لا فرق بين قليل المطر إذا وقع و كثيره إذا أزال العين و الأثر.
و اعتبر أحمد [٥] وقوع ما يكون بقدر الذّنوب عليه، و ليس عندنا هذا بشيء، لما رواه الجمهور بأنّ الصّحابة و التّابعين كانوا يخوضون المطر في الطّرقات فلا يغسلون أرجلهم من القذر.
و لأنّ ماء المطر مطهّر لكلّ ما يلاقيه على ما بان [٦].
[١] سنن أبي داود ١: ١٠٤ حديث ٣٨١.
[٢] سنن الدّار قطني ١: ١٣١ حديث ٢.
[٣] سنن أبي داود ١: ١٠٤، المغني ١: ٧٧٤.
[٤] المبسوط ١: ٩٤.
[٥] المغني ١: ٧٧٤.
[٦] المغني ١: ٧٧٥.