منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
و روى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام انّ الغراب فاسق [١]. و غياث ضعيف، و هذا شيء ذكرناه هاهنا بالعرض.
مسألة: القيء ليس بنجس.
و هو مذهب علمائنا إلّا من شذّ منهم، نقله الشّيخ [٢] و ابن إدريس [٣]، و خالف فيه أكثر الجمهور [٤].
لنا: ما رواه الجمهور، عن عمّار بن ياسر انّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (إنّما يغسل الثّياب من البول و الدّم و المنيّ) [٥] و ذلك يقتضي تعميم المنع عمّا عدا الثّلاثة إلّا ما خرج بالدّليل، و لأنّه طاهر قبل الاستحالة فيستصحب.
و من طريق الخاصة: ما رواه الشّيخ في الموثّق، عن عمّار السّاباطيّ قال: سألته عن القيء يصيب الثّوب فلا يغسل؟ قال: (لا بأس) [٦].
احتجّوا [٧] بما رواه عمّار انّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: (إنّما يغسل الثّياب من البول و المنيّ و القيء و الدّم) [٨].
قلنا: قد روي، عن عمّار ما قدّمناه و رويتم هذه الزيادة، و ذلك ممّا يقتضي تطرّق التّهمة، فتسقط و يبقى الحكم على الأصل. و أيضا: فإنّ الغسل لا يستلزم التّنجيس، و تعديده مع غيره لا يقتضي اتّحاده في العلّة، فجاز أن تكون العلّة فيه نفور النّفس، و في
[١] التّهذيب ٩: ١٩ حديث ٧٤، الاستبصار ٤: ٦٦ حديث ٢٣٨، الوسائل ١٦: ٣٩٦ الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، حديث ٢.
[٢] المبسوط ١: ٣٨.
[٣] السّرائر: ٣٧.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٧، المجموع ٢: ٥٥١، الإنصاف ١: ٣٣١، مغني المحتاج ١: ٧٩، الكافي لابن قدامة ١: ١١٠، بدائع الصّنائع ١: ٦٠.
[٥] أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٣٦٩.
[٦] التّهذيب ١: ٤٢٣ حديث ١٣٤٠، الوسائل ٢: ١٠٧٠ الباب ٤٨ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.
[٧] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٧، بدائع الصّنائع ١: ٦٠.
[٨] سنن البيهقيّ ١: ١٤، سنن الدّار قطنيّ ١: ١٢٧ حديث ١.