منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
احتجّ المخالف [١] بقول عائشة: كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و هو يصلّي فيه [٢]، و لو كان نجسا لمنع الشّروع فيها. و لأنّه أحد أصلي الآدميّ، فيكون طاهرا، كالتّراب الّذي هو الأصل الآخر. و لأنّ ابن عبّاس أمر بمسحه بإذخرة أو خرقة لا بغسله فكان طاهرا. و لأنّه لا يجب غسله إذا جفّ فلم يكن نجسا كالبصاق.
و الجواب عن الأوّل: باحتمال انّه كان يصلّي فيه بعد الفرك لا في تلك الحال كما يقال: كنت أخبز الخبز و هو يأكل، و كنت أخيط الثّوب و هو يلبس. و الفرك و إن كان عندنا غير مجز إلّا أنّه يحتمل أن يكون بعده الغسل، فإنّ الفرك مستحبّ.
و عن الثّاني: انّه لا اعتبار به لانتقاضه بالدّم و العلقة.
و عن الثّالث: بالمنع من النّقل عن ابن عبّاس، و لو سلّم فيحتمل أنّه قاله عن اجتهاده، إذ لم يسنده، فلا يكون حجة.
و عن الرّابع: بالمنع من العلّة- و سيأتي.
فروع:
الأوّل: منيّ الحيوان ذي النّفس السّائلة نجس
كمنيّ الآدميّ سواء كان مأكولا أو لم يكن، و للشّافعيّة ثلاثة أقوال:
أحدها: انّه طاهر إلّا ما كان نجس العين، كالكلب و الخنزير و ما تولّد منهما.
و الثّاني: انّه بأجمعه نجس.
و الثّالث: اعتباره باللّبن، فإن كان لحمه مأكولا فهو طاهر كاللّبن، و إلّا فهو
[١] المغني ١: ٧٧٢، الكافي لابن قدامة ١: ١٠٩، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٤٧، المجموع ٢: ٥٥٤، مغني المحتاج ١: ٨٠.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٣٨ حديث ٢٨٨، سنن أبي داود ١: ١٠١ حديث ٣٧٢.