منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
الثّاني: لو قلنا انّ فاقد الماء و التّراب يصلّي
- كما ذهب بعض علمائنا [١] و بعض الجمهور [٢]- لو وجد الماء في أثناء الصّلاة خرج منها بكلّ حال، لأنّها صلاة بغير طهارة ثبت التّرخّص فيها لمحلّ الضّرورة و قد زالت.
الثّالث: لو يمّم الميّت، ثمَّ وجد الماء في أثناء الصّلاة عليه،
وجب تغسيله، لأنّ غسله ممكن، خلافا لبعض الجمهور [٣].
الرّابع: هل يجوز له الخروج إذا وجد الماء و إن لم يجب عليه كما ذهبنا إليه؟
أمّا إذا وجده بعد الرّكوع فلا، عملا بالآية و الأحاديث، و أمّا إذا وجد قبل الرّكوع فالآية و إن دلّت على المنع من الخروج، إلّا انّه يمكن أن يقال بجواز [١] الخروج، عملا بحديث زرارة، و لأنّه شرع في مقصود البدل فخيّر بين الرّجوع إلى المبدل و بين إتمام ما شرع فيه، كما في صوم الكفّارة لو وجد الرّقبة، و خالف فيه بعض الجمهور [٥]، لأنّ ما لا يوجب الخروج من الصّلاة لا يتّجه، كسائر الأشياء.
الخامس: لو وجد الماء بعد الرّكوع استمرّ على فعله و لم ينتقض تيمّمه في تلك الصّلاة،
فإذا فرغ بعد فقده قال الشّيخ: يبطل تيمّمه في حقّ ما يستقبل من الصّلوات [٦]. و هو عندي مشكل، إذ المبطل وجود الماء مع التّمكّن من استعماله و هذا غير متمكّن شرعا، فجرى مجرى غير المتمكّن حقيقة، و كلام الشّيخ رحمه اللّٰه لا يخلو عن قوّة.
أمّا لو وجده قبل الرّكوع، فإن أوجبنا عليه الانصراف كما هو مذهب بعض
[١] «خ»: يجوز.
[١] المبسوط ١: ٣١.
[٢] المجموع ٢: ٢٧٩، المغني ١: ٢٨٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٨٦.
[٣] المغني ١: ٣٠٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٠٧.
[٥] المغني ١: ٣٠٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٠٨.
[٦] النّهاية: ٤٨، المبسوط ١: ٣٣.