منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٢
ثور [١].
لنا: قوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ» [٢] (وجه الدّلالة انّ) [١] التّحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه، و ذلك يستلزم الطّهارة.
و قوله تعالى «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» [٤] و دم السّمك ليس بمسفوح، فلا يكون محرّما، فلا يكون نجسا. و لأنّه لو كان نجسا لتوقّفت إباحته على سفحه كالحيوان البرّي. و لأنّه لو ترك صار ماء.
احتجّوا بقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ) [٥] و لأنّه دم مسفوح، فدخل تحت قوله تعالى «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً».
و الجواب عن الآية الاولى: انّ المراد بالدّم إنّما هو المسفوح، و يدلّ عليه التّقييد في الآية الأخرى. و لأنّ الميتة مقيّدة به أيضا. و لأنّه ليس من ألفاظ العموم، فيحمل على المسفوح، توفيقا بين الأدلّة.
و عن الثّانية: بالمنع من كونه مسفوحا، إذ المراد منه ماله عرق يخرج الدّم منه بقوّة لا رشحا كالسّمك.
و يدلّ على ما ذكرناه أيضا: ما رواه الشّيخ، عن السّكوني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام: (انّ عليّا عليه السّلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذكّ يكون في الثّوب، فيصلّي فيه الرّجل يعني دم السّمك) [٦].
[١] توجد في «خ» فقط.
[١] المغني ١: ٧٦٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٣٥.
[٢] المائدة: ٩٦.
[٤] المائدة: ٣.
[٥] الأنعام: ١٤٥.
[٦] التّهذيب ١: ٢٦٠ حديث ٧٥٥، الوسائل ٢: ١٠٣٠ الباب ٣٠ من أبواب النّجاسات، حديث ٢.